القاسم بن إبراهيم الرسي
227
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
فيهم ، ودلّوهم على اللّه بدلائله ، من فطره « 1 » صنعه وفعائله ، وتعجّبوا من شكهم ! ! وما هم فيه من شركهم ! ! مع ما يرون من الدلائل في السماء والأرض ويبصرون ، مما يوقن بأقله فيما غاب عنهم الموقنون . [ استدلال محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم على اللّه ] ومن ذلك وفيه ، ومن الدلائل عليه ، قول اللّه سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى الطيبين من آله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) [ إبراهيم : 19 - 20 ] ، فنبه سبحانه في ذلك من دلائله على ما فيه لمن اعتصم به من الشك فيه أحرز الحرز الحريز . ثمّ قال سبحانه في هذه السورة ، تكريرا بحججه « 2 » المنيرة : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) [ إبراهيم : 32 - 34 ] . يقول سبحانه الذي خلق ذلك كله وصنعه ، لا صانع فيه غيره ولا صانع له معه ، فذلك كله وإن كابروا فما لن يدّعوه ، وإن لم يأتهم فيه قصص اللّه ولم يسمعوه ، كما قال تبارك وتعالى : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) [ لقمان : 10 - 11 ] . فصدق اللّه لا شريك له ، في أن من لم يعرف هذا كله ، صنعا له وخلقا ، وحقا يقينا صدقا ، فهو في أبين الضلال ، وأخبل صاغر الخبال ، والحمد للّه كثيرا رب العالمين ، على ما أبان من حججه على الملحدين .
--> ( 1 ) أي : خلقه . ( 2 ) في ( أ ) : بالحجة . وفي ( ب ) و ( ج ) : للحجة .