القاسم بن إبراهيم الرسي
224
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
[ استدلال يوسف عليه السلام على اللّه ] ومن دلائل من كان بعده من رسل اللّه وأنبيائه ، الذين جعلهم من ذرية إبراهيم عليهم السلام وأبنائه . قول يوسف صلى اللّه عليه ، لصاحبي السجن اللذين كانا معه فيه ، وهو يدلهما على ما تفرد اللّه به من الربوبية ، وما هو له لا لغيره سبحانه من الوحدانية : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [ يوسف : 39 - 40 ] . يقول صلى اللّه عليه أأرباب « 1 » الربوبية بينهم ، ليست بخالصة لواحد منهم ؟ ! خير في الربوبية أمرا ، وأعلى في الفضيلة قدرا ، أم « 2 » تكون الربوبية لواحد خاصة ، ولرب لا لربين اثنين خالصة ؟ ! فمن يمتنع من الأصحاء ، سمع أو لم يسمع من النصحاء ، أن الربوبية لرب واحد أفضل فضلا ، وفي رب واحد أكمل منها في اثنين وبين ربين وأعلى ؟ ! لأنها لو كانت لاثنين كان كل واحد من الربين منقوصا ، وكل إله من الإلهين بالنقص مخصوصا ، فإن كانوا وهم أكثر عددا ، كان كل واحد منهم أنقص أبدا . فكيف يكون المنقوص إلها أو يثبت ربا ؟ ! وأين الأعلى من الأشياء كلها قدرا ممن له أضداد وأكفاء ؟ ! وربنا فمعلوم في الألباب غير مجهول ، وثابت لا يدفع في العقول ، لأن « 3 » كل اثنين فبينهما تباين لا يخفى في الأحوال ، يبين به أحدهما على صاحبه في الفضل والكمال ، وأن أفضلهما أبدا أحوالا ، وأكملهما في الفضل كمالا ، أولاهما « 4 » بالأثرة والتقدمة ، وأحقهما بالطاعة والتكرمة . وإذا كان ذلك ، موجودا في العقل كذلك ، لم تصح الربوبية أبدا إلا لرب واحد ، وثبتت الحجة في التوحيد وإثبات الإلهية للّه على كل ملحد ، وانقطع بين الموحّد والملحد في ذلك كله التشاغب ، وذهب - بصدق الحجة للّه في ذلك كله - التكاذب ، ونفي الحق من الباطل وتبرأ ، فلم يعم
--> ( 1 ) في ( ب ) : أرباب . ( 2 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : أو . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : أن . ( 4 ) في المخطوطات : وأولاهما . والصواب حذف الواو لأن ( أولاهما ) خبر أن .