القاسم بن إبراهيم الرسي

215

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

موضعها ، واستقرت ثابتة في موقعها ، لأنها زعموا معتدلة في الوسط ، غير مائلة إلى جهة من الجهات بفرط ، مستوية كاستواء كفة الميزان ، ممتنعة لاستوائها عن الميلان ، يمينا أو شمالا ، أو علوا أو سفالا « 1 » ، وقال حشو هذه الأمة المختلف ، الذي لا يفقه ولا يتصرف « 2 » ، قرار الأرض زعموا على ظهر حوت « 3 » ، ونعتوا حوتها في ذلك بألوان من النعوت ، وأشبه هذه الأقوال عندنا بالحق ، وأقرب ما قيل به فيها من الصدق ، أن يكون ما تحت الأرض خلاء منفهقا ، وهواء من الأهوية منخفقا « 4 » ، ليس فيهما لسالكهما رد يرده ، ولا للمقبل والمدبر فيهما صد يصده ، لقول اللّه سبحانه : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) [ الأنبياء : 33 ] . وليس أحد من هذه « 5 » الفرق كلها التي وصفنا ، وإن قالوا من مختلف الأقوال بما ألفنا ، إلا مقر لا يناكر ، ومعترف لا يكابر ، أن الشمس والقمر يسلكان بأنفسهما ، أو يسلك فلكهما بهما ، فيما يرى من دورهما ، ويعاين في كل حين من مرورهما ، من تحت الأرض لا من فوقها ، يعرف ذلك بغروب الشمس في كل يوم وشروقها ، لا يسلكان

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : سفلا . وفي ( د ) : أسفالا . ( 2 ) في ( أ ) : يصرف . وفي هامش ( د ) : يتعرف . ولعله الصواب . ( 3 ) أخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في العظمة ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، والخطيب في تاريخه ، والضياء في المختارة ، عن ابن عباس ، قال : إن أول شيء خلق اللّه القلم ، فقال له : اكتب ، فقال : يا رب وما أكتب ؟ قال : اكتب القدر ، فجرى من ذلك اليوم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، ثم طوي الكتاب وارتفع القلم ، وكان عرشه على الماء ، فارتفع بخار الماء ففتقت منه السماوات ثم خلق النور فبسطت الأرض عليه ، والأرض على ظهر النون ، فاضطرب النون ، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ابن عباس : ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ . الدر المنثور 8 / 240 . وقد ذكره المسعودي في مروج الذهب 1 / 28 ، واستنكره محققه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد . ولا شك أن هذه من الخرافات والدسائس الإسرائيلية التي غزت كتب الحديث والتفسير عند المحدثين . ( 4 ) أي : متحركا . وفي ( أ ) : متخفقا . وفي ( ب ) و ( ج ) و ( ه ) : متحققا . ( 5 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : هذه .