القاسم بن إبراهيم الرسي
202
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
قلنا : إن العدم ليس بمعنى موجود ، وليس مما له إنيّة « 1 » ولا حدود ، وإنما مطلبنا فيما قلنا ، للخلاف بين ما قد عقلنا ، من ذوات الإنّيّة الموجودة الثابتة بالحس ، أو الشهادة الباتّة من درك النفس ، أو ما يدرك خلافا لهما جميعا ، فيوجد أثر تدبيره بيّنا « 2 » فيهما معا . فأما ما ليس بذي أيس ، « 3 » - ولا يدرك درك محسوس ، ولا يعرف بفرع ولا سوس « 4 » ، ولا يبين عن نفسه بأثر من تدبير ، ولا يستدل على وجوده بدليل منير - فليس فيه لنا مطلب ، ولا لنا إليه بحمد اللّه مذهب ، وإنما قولنا في العدم ، إنه خلاف في الوهم ، لا في حقيقة للعدم موجودة ، ولا عين منه قائمة ولا محدودة ، وإنما « 5 » يطلب خلاف الأشياء كلها في حقائق الأعيان ، بما يدرك في العقل والعلم من الاختلاف ببتّ الايقان ، وكذلك وجدنا الاختلاف الصّحيح اليقين يكون ، بين ما يحس أو يعقل من الأشياء التي لها كون ، فأما العدم الذي هو ليس « 6 » ، والذي لم يتوهم له قط أيس ، فليس في بعده من أن يقال : مختلف بحقيقة أو مؤتلف وهم ، وليس لأحد علينا والحمد للّه في اختلاف منه ولا ائتلاف متكلّم ، هو غير ذي شك عدم الأعدام ، ولا « 7 » يرتفع عنه إلا بعبارة المنطق « 8 » نطق الكلام .
--> ( 1 ) إنية الشيء : ذاته . ( 2 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : بيّنا . ( 3 ) أي : بذي وجود ، قال الخليل وإنما معناها كمعنى حيث هو في حال الكينونة والوجد . لسان العرب مادة أيس . ( 4 ) أي : أصل . لسان العرب مادة سوس . ( 5 ) في ( أ ) : فإنما . ( 6 ) أي : نفي معدوم . ( 7 ) في ( أ ) و ( ه ) : وما . ( 8 ) أي : لا يتبين إلا بالاسم ، وإلا فهو ليس بشيء موجود .