القاسم بن إبراهيم الرسي

19

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فتشاكينا ما مر علينا ونالنا . فقال القاسم : أشد ما مر بي أني لما خرجت من مكة أريد اليمن صرت في مفازة لا ماء فيها ، ومعي ابنة عمي وهي زوجتي وبها حمل ، فجاءها المخاض في ذلك الموضع ، فحفرت لها حفرة لتتولى أمر نفسها ، وضربت في الأرض أطلب لها ماء ، فرجعت وقد ولدت غلاما وجهدها العطش ، فألححت في طلب الماء فرجعت إليها وقد ماتت والصبي حي ، فكان بقاء الغلام أشد علي من وفاة أمه ، فصليت ركعتين ودعوت اللّه أن يقبضه ، فما فرغت من دعائي حتى مات . وشكا عبد اللّه بن موسى أنه خرج في بعض قرى الشام وقد حث عليه الطلب وأنه صار إلى بعض المسالح ، وقد تزيا بزي الأكره والملاحين ، فسخّره بعض الجند ، وحمل على ظهره وأنه كان إذا أعيى فوضع ما على ظهره للاستراحة ضربه ضربا مبرحا ، وقال لعنك اللّه ولعن من أنت منه . وقال أحمد بن عيسى وكان من غليظ ما نالني أني صرت على ورزنين ومعي ابني محمد فتزوجت إلى بعض الحاكة هناك وتكنيت بأبي جعفر الجصاص ، فكنت أغدو فأقعد مع بعض من آنس به من الشيعة ، ثم أروح إلى منزلي كأني قد عملت يومي ، وأولدت المرأة بنتا ، وتزوج ابني محمد إلى بعض موالى عبد القيس هناك ، وأظهر مثل الذي أظهرته ، فلما صار لابنتي نحو عشر سنين ، طالبني أخوالها بتزويجها من رجل من الحاكة له فيهم قدر ، فضقت ذرعا لما دفعت إليه ، وخفت إظهار نسبي وألحّ القوم علي في تزويجها ، ففزعت إلى اللّه تعالى وضرعت إليه في أن يختار لها ويقبضها ، ويحسن علي الخلف ، فأصبحت والصبية عليلة ثم ماتت من يومها ، فخرجت مبادرا إلى ابني محمد أسرّه ، فلقيني في الطريق وأعلمني أنه ولد له ولد فسميته عليا ، فهو بناحية ورزنين لا أعرف له خبرا ، للاستتار الذي أنا فيه « 1 » . والملاحظ على هذه الرواية ذكر هارون الرشيد مع أنه توفي في جمادى الآخرة سنة ( 193 ه ) ، يعني قبل خروج محمد بن إبراهيم بست سنوات ، وأيضا فإن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) تتمة المصابيح / 321 . ونحوه في أمالي أبي طالب / 99 .