القاسم بن إبراهيم الرسي

17

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وشدد المأمون على الإمام القاسم وواليه في مصر حتى رصدا الجوائز لمن يدل على الإمام القاسم . قال السيد أبو طالب : عن أبي عبد اللّه الفارسي - خادم القاسم وملازمه في السفر والحضر - قال : ضاق بالإمام القاسم عليه السلام المسالك واشتد الطلب ، ونحن مختفون معه خلف حانوت إسكاف - صانع الأحذية - من خلصان الزيدية ، فنودي نداء يبلغنا صوته : برئت الذمة ممن آوى القاسم بن إبراهيم ، وممن لا يدل عليه ، ومن دل عليه فله ألف دينار ، ومن البز كذا وكذا . والإسكافي مطرق يسمع ويعمل ولا يرفع رأسه ، فلما جاءنا قلنا له : أما ارتعت ؟ ! قال : من لي بارتياعي منهم ! ولو قرضت بالمقاريض بعد إرضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله عني في وقايتي لولده بنفسي « 1 » . « واشتد الطلب له هناك من عبد اللّه بن طاهر فلم يمكنه المقام ، فعاد إلى بلاد الحجاز وتهامة ، وخرج جماعة من دعاته من بني عمه وغيرهم إلى بلخ ، والطالقان ، والجوزجان ، ومروروذ فبايعه كثير من أهلها ، وسألوه أن ينفذ إليهم بولده ليظهروا الدعوة ، فانتشر خبره قبل المتمكن من ذلك ، فتوجهت الجيوش في طلبه نحو اليمن - يعني جهة اليمن - فاستنام - أي انحاز - إلى حي من البدو واستخفى فيهم . وأراد الخروج بالمدينة في وقت من الأوقات ، فأشار عليه أصحابه بأن لا يفعل ذلك ، وقالوا : المدينة والحجاز تسرع إليهما العساكر ، ولا يتمكن فيهما من الميرة . ولم يزل على هذه الطريقة مثابرا على الدعوة صابرا على التغرب والتردد في النواحي والبلدان ، متحملا للشدة ، مجتهدا في إظهار دين اللّه . ولقد حاول المأمون كثيرا في مصافاة الإمام القاسم ليأمن جانبه ، فلم يحصل على طائل . حكى الإمام الهادي يحيى بن الحسين عن أبيه ، أن المأمون كلف بعض العلوية أن يتوسط بينه وبين القاسم عليه السلام ويصل ما بينهما ، على أن يبذل له مالا عظيما ،

--> ( 1 ) الإفادة / 125 - 126 .