القاسم بن إبراهيم الرسي

123

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

حكم وآداب وأخلاق إن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب ، وإنه اعتبر المراحل المؤدية إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته ، كما أنه عدّ الإخلال بهذه الوسائل خروجا عليه وابتعادا عنه . فليست الأخلاق من مواد الترف ، التي يمكن الاستغناء عنها ، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين ، ويحترم ذويها . . وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل ، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة . ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلي بالأخلاق الزاكية لخرجنا بسفر لا يعرف مثله ، لعظيم من أئمة الإصلاح . قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء ، وإن أحسن الناس إسلاما ، أحسنهم خلقا ) « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( أكمل المؤمنين إيمانا ، أحسنهم خلقا ) « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( ألا أخبركم بأحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ - فأعادها مرتين أو ثلاثا - قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قال : أحسنكم خلقا ) « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، إن اللّه يكره الفاحش البذيء ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ) « 4 » . هذا التصريح لو صدر عن فيلسوف يشتغل بشؤون الإصلاح الخلقي فحسب لما

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 89 ( 20863 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4 / 220 ( 4682 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد 2 / 185 ( 6735 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي 4 / 363 ( 2003 ) .