الإمام يحيى بن الحسين

96

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

العلم وأهل الذكر ، الذين بهم وحّد الرحمن ، وفي بيتهم نزل القرآن ، والفرقان ، ولديهم التأويل والبيان ، وبمفاتيح منطقهم نطق كل لسان ، وبذلك حث عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بقوله : « إني تارك فيكم الثقلين لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، مثلهم « 55 » فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى . » فقد أصبحوا عندي بحمد اللّه مفاتيح الهدى ، ومصابيح الدجى ، لو طلبنا شرق الأرض وغربها لم نجد في الشرف مثلهم . فأنا أقفو آثارهم ، وأتمثل مثالهم ، وأقول بقولهم ، وأدين بدينهم ، وأحتذي بفعلهم . من عناصر الإيمان العمل من الإيمان والإيمان من العمل بمنزلة الروح من الجسد ، يزيد وينقص : بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة ، وبزيادته تفاضلوا في الدرجات عند اللّه ، وبالنقصان منه دخل المقصرون النار . وأنا مؤمن بقضاء اللّه وقدره ، ما كرهت نفسي من ذلك وما رضيت ، ومقر بأن القرآن كلام اللّه ووحية ، وتنزيله وحجته على خلقه ، أحكم تأليفه إحكاما ، وأنشأه بأحسن الإنشاء ؛ فجعله برهانا وتفصيلا ، سماه قرآنا عربيا لقوم يعقلون ، وأدين بأن المقاييس والرأي في الدين دين إبليس اللعين . وأشهد أن للّه المشيئة في جميع أفعاله ، من زيادة ذلك ونقصانه ، ومحوة وإثباته . وأشهد أن اللّه تبارك وتعالى لم يقطع وحيه ، ولم يقبض نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، حتى أكمل دينه ، وبين له جميع ما يحتاج إليه من الحلال والحرام ، والفرائض والأحكام ، والمواريث والأقسام ، وجميع ما فيه النجاة من النيران ، والوصول إلى دار السلام . وكذلك أشهد أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكتم شيئا من الحق ، بل أدّى عن اللّه الصدق ، ونهى عن الكذب ، والفسق ، والكفر ، والظلم ، والجور ، والبغي ، وكل ما

--> ( 55 ) في ( د ) : مثلهما .