الإمام يحيى بن الحسين

88

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

شريك له ولا نظير ولا معين ، ولا وزير ، ولا ند ولا ضد ، ولا شبه ولا مثل . وأن من شبهه بشيء من خلقه كائنا ذلك الشيء ما كان ، أو وصفه بتحديد ، أو زعم أن بيننا وبينه حجبا ساترة ، وأنه لو رفعت تلك الحجب لأدركناه ورأيناه فقد قال قولا عظيما . وأن من وصفه بالكيفية والماهية فقد جهل واجترى ، وأن من زعم أنه لا يعبد شيئا فهو كما أخبر عن نفسه لا يعبد شيئا ، ومن قال هو خالق الشيء ولا يقال له شيء فقد جار وحار عن طريق القصد والهدى . العلم والقدرة والسمع والبصر وأن اللّه علام الغيوب لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولا في الدنيا ولا في الآخرة ، وأنه القادر الذي لا يعجزه شيء من الأشياء ، لم يزل عالما قادرا ، ولا يزال قادرا عالما ، ليس لقدرته غاية ، ولا لعلمه نهاية ، وليس علمه وقدرته سواه ، هو القادر لا بقدرة سواه ، والعالم لا بعلم سواه . وهو السميع البصير ، ليس سمعه غيره ، ولا بصره سواه ، ولا السمع غير البصر ، ولا البصر غير السمع ، ولا يوصف بسمع كأسماع المخلوقين ، ولا ببصر كأبصارهم ، تعالى اللّه عن ذلك ، ولكنه سميع لا تخفى عليه الأصوات ، ولا الكلام واللغات ، بصير لا تخفى عليه الأشخاص ، ولا الصور ولا الهيئات ، ولامكان شيء من الأشياء وموضعه ، ولا يغيب عليه شيء من أمره وحاله ، لم يزل سميعا بصيرا ولا يزال كذلك تبارك وتعالى . وأن له قدرة وعلما وسمعا وبصرا ليس ذلك على إضافة شيء ثان له « 50 » تبارك وتعالى ، ولا كما ظن المشبهون أن له وجها وصورة وتخطيطا وأنها نفس في جسد ، حاش للّه من ذلك ، ولكنه على تحقيق إثباته جل جلاله . وأن من زعم أن علمه محدث ، وقدرته محدثه ، كان غير عالم ثم علم ، وغير قادر ثم قدر فقد قال قولا عظيما ، ومن قال إن علمه وقدرته وسمعه وبصره صفات له ، وأنه لم يزل بها

--> ( 50 ) في ( ب ) : ( إليه ) مكان ( له ) .