الإمام يحيى بن الحسين

79

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

يقتدي بفعلهم . المحكم والمتشابه قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : اعلم أن القرآن محكم ومتشابه ، وتنزيل وتأويل ، وناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، وحلال وحرام ، وأمثال وعبر وأخبار وقصص ، وظاهر وباطن ، وكل ما ذكرنا يصدّق بعضه بعضا ، فأوله كآخره ، وظاهره كباطنه ، ليس فيه تناقض ، وذلك أنه كتاب عزيز ، جاء من رب عزيز على يدي رسول كريم ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه حيث يقول : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] ، ويقول : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ البروج : 21 ] ، ويقول : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . فإذا فهم الرجل ذلك أخذ بمحكم القرآن ، وأقر بمتشابهه أنه من اللّه ، كما قال اللّه سبحانه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ [ آل عمران : 7 ] ، ثم بين عز وجل لأي معنى تركوا المحكم وأخذوا بالمتشابه ؛ قال : لابتغاء الفتنة والهلكة ، فلذلك جعل المحكم إماما للمتشابه ، كما جعله حيث يقول : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ . فالمحكم كما قال اللّه : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 4 ] ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] ، ونحو ذلك ، والمتشابه مثل قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ] ، معناها بين عند أهل العلم ، وذلك أن تفسيره عندهم . أن الوجوه يومئذ تكون نضرة مشرقة ناعمة ، إلى ثواب ربها منتظرة ، كما تقول : لا أنظر إلا إلى اللّه وإلى محمد ، ومحمد غائب ، ولا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ، معناه : لا يبشرهم برحمته ، ولا ينيلهم ما أنال أهل الجنة من الثواب ، فعند ما لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة يراهم .