الإمام يحيى بن الحسين

67

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

ثم قال : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ، فاطر : 8 ] . ثم قال : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [ البقرة : 26 ] ، وقال : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ [ غافر : 74 ] ، كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ [ غافر : 34 ] ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ غافر : 35 ] . الضلال قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : الضلال في كتاب اللّه عز وجل على وجوه : فوجه منها : قول اللّه تبارك وتعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 5 ] ، يقول : إنهم ضلوا عن سواء السبيل ، وهم النصارى . والوجه الثاني : قوله سبحانه : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] ، يقول عن شرائع النبوة ، فهداك اللّه . وقال موسى : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 20 ] ، يقول : من الجاهلين بعاقبة فعلي . وقال أولاد يعقوب : إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ يوسف : 8 ] ، يقولون : جاهل عندما يؤثر يوسف علينا ، ونحن أنفع له من يوسف صلى اللّه عليه . والوجه الثالث : قوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما [ البقرة : 282 ] ، أي تنسى إحداهما الشهادة فتذكر إحداهما الأخرى . والوجه الرابع : قوله : أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [ محمد : 1 ، 8 ] ، يقول : أبطل أعمالهم . والوجه الخامس : قوله سبحانه ، في قصة فرعون والسامري ، حيث يقول : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [ طه : 79 ] ، يقول : أغواهم وأرداهم ولم يرشدهم . والوجه السادس : قوله سبحانه : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] ، وقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ، فاطر : 8 ] ، و وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [ إبراهيم : 27 ] ، و كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ [ غافر : 34 ] ، ونحو هذا في القرآن كثير ، يعني في جميع ذلك : أنه يوقع عليه اسم الضلال ، ويدعوه به بعد العصيان والطغيان ، لا أنه يغويهم عن الصراط المستقيم ، كما أغوى وأضل فرعون قومه .