الإمام يحيى بن الحسين

63

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

وذلك أن تثبيت الإمامة عند أهل الحق في هؤلاء الأئمة من اللّه عز وجل على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فمن ثبت اللّه فيه الإمامة ، واختاره واصطفاه ، وبين فيه صفات الإمام ؛ فهو إمام عندهم مستوجب للإمامة ، لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إذ يقول : « من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة اللّه في أرضه ، وخليفة كتابه ، وخليفة رسوله . » قال : من ذريتي ، فولد الحسن والحسين من ذرية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . ثم قال : « عليكم بأهل بيتي ، فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ردى . » ، وقال : « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى . » ، وقال : « النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون ، وإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون » يعني في جميع ذلك : الصالحين من ولده ، وقال صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته : « من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ينصره لم يقبل اللّه له توبة حتى تلفحه جهنم . » ثم قال : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية . » . النهي عن إمامة الظالمين واللّه عز وجل قد جعل الأمر والنهي في خيار آل محمد عليه وعلى آله السلام ، وزواه عن ظالميهم وظالمي غيرهم ، ومكن أهل الحق منهم وأجازه لهم ، وذلك قوله تبارك وتعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [ الحج : 41 ] ، ثم قال : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 55 ] ، وقال سبحانه لرسله : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [ إبراهيم : 13 - 14 ] ، وقوله لإبراهيم صلى اللّه عليه : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، وعلى هذا النحو قال تبارك وتعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] ،