الإمام يحيى بن الحسين

42

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

شكر المنعم عليه واجب ، كان عليه أن يشكر المنعم ، وشكر المنعم عليه هو الطاعة له . معرفة الآخرة وفي الحكمة التقويم بين المطيع والعاصي ، وفي ذلك إيجاب الثواب والعقاب . فلما تصرمت أعمار المطيعين ولم يثابوا ، وتقضت آجال العاصين ولم يعاقبوا ، وجب على قود التوحيد واطراد الحكمة أن دارا بعد هذه الدار يثاب فيها المطيعون ، ويعاقب فيها المسيئون . وهذه أمور أوجبتها الفطرة ، واستحقت بالإيمان . وقليل من تقررت المعرفة في قلبه إلا باستقرار أدلتها « 3 » ، وشهادة بعضها على بعض ، وتضمين كل شيء منها ما قبله وبعده ، واستطراد ذلك كله في العقول . معرفة أنه لا بد من رسول فلما أن كان ذلك كذلك ، كان في ضرورة العقل أن لا سبيل له إلى علم كيفية الطاعة من دون الخبر من عند المنعم بكيفية الطاعة ، إذ لا يمكن الخبر من اللّه ملاقاة للّه . فإذا علم أن الخبر لا يمكن من اللّه مشافهة للّه ، علم أن خبر الطاعة لا يمكن إلا برسول من عند المنعم ، باين « 4 » من البشر في أعلامه وأفعاله . فمن هاهنا لزم البالغ المدرك أن يعلم أن للّه رسولا لا من قبل إخبار الناقلين « 5 » . فلما لم يجز إلا بعثة الرسل ، وكانت الرسل من البشر وفي مثل تركيب المبعوث إليهم ، وعبادا للّه مثلهم لم يجز تصديقهم على اللّه إلا بدلالة بينة وحجة قاطعة ، يعلم الخلق بعجزهم عنها أن اللّه تولى ذلك على أيديهم ، فجاءت الرسل بالآيات التي ليس في قوى

--> ( 3 ) أولها . ( أ ) . ( 4 ) في ( أ ) : كائن ، وفي ( ب ) : باين وهو الأظهر . ( 5 ) يريد عليه السلام أن معرفة هذا كائنة بالعقل لا بالنقل .