الإمام يحيى بن الحسين
27
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
يروّقه البعض من أن الدوافع للوحدة تساهل الناس في دينهم ، وإهمالهم لبعض عقائدهم ، لأن الاعتصام يجب أن يكون بحبل اللّه ، وهم والقرآن حبل اللّه ، وهم تراجمة كتابه ، فيجب على كل دعاة الوحدة الإسلامية الدعوة إلى الالتفاف حول كتاب اللّه وحول تراجمته ، ليكون التوحد على الحق ، وعلى ما أراد اللّه . ولو أننا نظرنا في تاريخهم وسيرهم بغض النظر عن ما جاء فيهم ، لكان ذلك كافيا لنا في أنهم أهل الدين وحرّاسه ، وعموده وأساسه ، وأن من أراد الحق كان تابعا لهم صلوات اللّه عليهم ، وأن من جانبهم أو عاداهم ما جانبهم ولا عاداهم إلا اتباعا لهواه ، طاعة لحقد دفين عليهم ، أو حسدا في صدره عليهم أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] . وبهذا يظهر لك عدم صحة ما يتقوله من ينسبهم إلى المعتزلة ، مع أن المعتزلة يفتخرون بانتسابهم إليهم ، ويسندون مذهبهم إلى علي عليه السلام ، وهؤلاء المتقولون ليس لهم دليل ولا ما يشبهه على نسبة مذهب أهل البيت عليهم السلام إلى المعتزلة إلا توافقهم في العدل والتوحيد . ويكفي في الرد عليهم تصريح المعتزلة بإسنادهم لمذهبهم إلى علي عليه السلام ، وأيضا السلسلة التي ذكرناها من أهل البيت متصلة إلى علي عليه السلام ، يأخذ كل عالم من عالم أو علماء من أهله ، لم تحصل فترة انقطاع حتى يأخذوا فيها عن غير أهلهم . يقول الإمام أبو طالب عليه السلام في كتابه ( الدعامة ) - الذي طبعه الدكتور ناجي حسن تحت عنوان الزيدية للصاحب بن عبّاد وهو للإمام أبي طالب عليه السلام - ص ( 242 ) الطبعة الأولى ( 1986 م ) ، طبع ( الدار العربية للموسوعات ) في الاستدلال على إمامة الإمام زيد عليه السلام ما لفظه : « فمنها [ أي من خصال الإمامة فيه عليه السلام ] اختصاصه عليه السلام بعلم الكلام ، الذي هو أجلّ العلوم وطريق النجاة ، والعلم الذي لا ينتفع بسائر العلوم إلا معه ، والتقدم فيه والاشتهار عند الخاص والعام . هذا أبو عثمان الجاحظ يصفه في صنعة الكلام ويفتخر به ، ويشهد له بنهاية التقدم فيه ، وجعفر بن حرب يصفه في كتاب الديانة ، وكثير من معتزلة بغداد كمحمد بن عبد اللّه الإسكافي ، وغيره ينتسبون إليه في كتبهم ويقولون : نحن