الإمام يحيى بن الحسين
18
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
مقدمة التحقيق مقدمة المحقق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين . أما بعد : فإن اللّه خلق الخلق في هذه الدنيا لعبادته ، وأوجب عليهم معرفته ، وأرسل رسله إليهم لتبليغ أحكامه ، وإقامة الحجة على عباده ، وكان آخرهم سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فأمره اللّه بتبليغ رسالته ، وأداء أمانته ، وأنزل معه قرآنا يتلى على عباده ، وكان من أعظم مهماته - كما أنها من أعظم مهمات الأنبياء عليهم السلام من قبله - دحض الشبه ، ورد الأباطيل ، وبيان بطلانها ، لا سيما في العقائد ، لا سيما في ما يتعلق بمعرفة اللّه عز وجل ، وإذا تصفحنا آيات القرآن الكريم وسوره ، وجدنا صدق ما قلناه ، فمعظم آياته في رد شبه المشركين ، ودحض شبه اليهود والنصارى ، والرد على المجبرة ، والدهرية ، والرد على مرجئة اليهود ، وقد قام الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم طوال حياته يدعو إلى اللّه ، ويبين حججه وآياته ، ويبين بطلان ما عليه المشركون ويكشف عوار عقائدهم ، حتى ألجئ إلى المحاربة العسكرية ، فهزمهم عسكريا ومعنويا حتى صار كل من في الجزيرة يتبرأ من دينهم بعد أن كان مفخرة لهم ، ولم يمت صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا بعد أن علا صرح الدين ، وشمخ بنيانه ، وتقوّت أركانه ، وسطع نوره . ولضمان بقاء الدين ، وحذرا من دغل المندسين ، ولأن ظهور الإسلام لم يقض نهائيا على حزب الشيطان ، بل ظهوره وسيطرته جعلتهم يتخذون النفاق وسيلة أخرى لحرب الدين وأهله ، ولكون الأهواء ستظل تنتج أفكارا ورجالا تحارب الحق وتحاول طمسه واستبداله بما يشابهه من الباطل ، من أجل هذا كله ، ومن أجل بقاء نور الحق ساطعا ،