الإمام يحيى بن الحسين

123

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

والصدق . ومن الحجة في ذلك والبيان ، ما يقول اللّه ذو الجلال والسلطان : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ولو كان كما يصف المشبهون ، ويقول به في اللّه الجاهلون ، إنه وجه كما يعرف من وجوه المخلوقين ، تعالى وتقدس عن ذلك رب العالمين ، إذا لما كان في كل النواحي والأقطار ، فتعالى عن ذلك العلي الواحد الجبّار ، إذ المتوجه يتوجه شرقا وغربا ، ويمنا وشاما ، فلا يكون أبدا وجه واحد وجوها ، كما لا تكون الوجوه الكثيرة وجها ، وإنما أراد بقوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، أي « 107 » الموجود بكل جهة اللّه الذي هو سبحانه بالمرصاد لا يغيب عنه شيء من ضمائر أسرار العباد ، وهو المحيط بالغيوب ، ذو المن والأياد . باب تفسير « 108 » قول القائل ( واحد ) ومخارجه في اللسان وما ينفى من ذلك عن الرحمن عز وجل إن سأل سائل ذو ارتياب ، عن اللّه رب الأرباب ، فقال المشبه الجاحد : ما معنى قولكم إن « 109 » اللّه واحد ؟ قلنا : إن الواحد يخرج على معان كثيرة ، غير معنى ولا معنيين ، فمنها الواحد في الجماعة والاثنين ، ومنها النظير من نظيره ، والشبه في الرؤية من شبيهه ، ومنها الجزء من الأجزاء ، والعضو الواحد من الأعضاء المتباينة والمؤتلفة ، والمجتمعة والمختلفة ، التي بالتئامها يكمل الواحد المصور ، وباختلافها ينقص المجعول المقدر ، مثل أبعاض الإنسان المختلفة المجتمعة في كل شأن ، التي بكمالها يكمل تصويره ويتم ، وبنقصانها يزول عنه اسم التمام

--> ( 107 ) في ( ب ) : أن . ( 108 ) في ( ب ) : باب تفسير معنى . ( 109 ) زيادة من ( ب )