الإمام يحيى بن الحسين
120
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
يكون ذلك ، أو تقدرون على شيء من ذلك ، واللّه ذو الطول فيما نزل من الفرقان يقول : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [ الأنبياء : 18 ] فإن انصفوا كانوا من قولهم خارجين ، وإلى قول المحقين راجعين ، وإن كابروا وجحدوا وتمردوا وعتوا ، كانوا عند جميع الخلق مفتضحين ، وبضد الحق متعلقين ، والحمد للّه رب العالمين وسلام على المرسلين . باب تفسير قول اللّه سبحانه : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرحمن : 26 والرد على من قال أن للّه وجها وأنه صورة يقال لأهل الجهالة والضلال ، فيما يقولون به في اللّه ذي الجلال ، ويصفونه به من الكذب والمحال ، وينسبون إليه من فاسد المقال ، ما ذا تقولون في قول اللّه ربكم وما تعتقدون - إذ أنتم في قولكم تزعمون أن لربكم وجها كالوجوه التي تعقلون ، وأنه ذو أبعاض فيما تصفون - ( إذ يقول ) « 106 » : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . أفتقولون : إنما سوى وجهه من سائر أعضائه التي تذكرون يبقى معه أم يفنى دونه ؟ فإن قالوا : تبقى معه . قيل : وكيف يكون ذلك كذلك ؟ ولم يذكر البقاء لشيء من ذلك ، فلقد قلتم بخلاف قول العلي الأعلى ، إذ لم يحكم لغير الوجه بالبقاء ، وأنتم تقولون إنه يبقى مع الوجه غيره من الأعضاء ، فلقد بقي مع الوجه إذا شيء وأشياء ! ! وإن قالوا : لا يبقى مع الوجه غيره من الأعضاء . قيل لهم : فقد دخل على اللّه سبحانه في قولكم الزوال والفناء ، والامحاق والذهاب ، والهلاك والبلاء ، إذ بعضه في قولكم يموت ، ويزول ويتغير ويفوت ، فلقد أدخلتم على
--> ( 106 ) زيادة من ( ب ) .