الإمام يحيى بن الحسين

110

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

العاصين ، وإن قلتم إنه لم يكن ما أراد الواحد ذو الجلال ، فقد أقررتم بتقديم إرادة اللّه على كل حال . قلنا له : إن إرادة اللّه في فعله ، هي خلاف إرادته في فعل غيره ، وكلامنا فإنما هو في فعل الرحمن ، لا فيمن خلق وذرأ من الإنسان ، فإرادته فيما خلق « 96 » ، هو إيجاده له على ما تقدم في أول كلامنا من القول فيه ، وإرادته في أفعال عباده فإنما هي إرادة نهي وأمر ، لا إرادة حتم وجبر ، أراد منهم الطاعة غير مكره لهم عليها ، كما أراد أن لا يكون منهم المعصية غير حائل بينهم وبينها ، بل بالطوع منهم أراد كونها ، لا بالإكراه لهم والقسر عليها والإجبار ، فأمرهم ونهاهم ، وبصرهم وهداهم ، ومكنهم من العملين ، وهداهم في ذلك النجدين ، ثم قال سبحانه : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ القصص : 84 ] ثم قال جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [ الكهف : 29 ] فكانت إرادته في أفعالهم الأمر لهم بالمرضي من أعمالهم ، فنفذت إرادته في الأمر لهم كما أراد ، ولو أراد أن يجبرهم « 97 » لجبرهم ، ولو جبرهم على صنعهم وفعالهم لكان العامل لما يعملونه دونهم من أعمالهم ، ولو كان العامل لما يعملونه دونهم لكان الآمر لنفسه دونهم بما فعلوه ، ولكان هو المشرك بنفسه لا هم ، ولكان العابد لأصنامهم دونهم ، لو كان على ما يقولون ، إذ هو الصانع لكل ما صنعوا ، والممضي دونهم لكل ما أمضوا ، ولكانوا هم من كل مذموم أبرياء ، وفي حكم الحق مطيعين أتقياء ، وعند اللّه للثواب مستأهلين سعداء ، إذ هم فيما صرفهم ربهم متصرفون ، وفي قضائه ومشيته ماضون ، فتعالى اللّه الرحمن الرحيم ، عمّا يقول « 98 » فيه حزب الشيطان الرجيم .

--> ( 96 ) في ( ب ) : يخلق . ( 97 ) في ( ب ) زيادة : على طاعته . ( 98 ) في ( ب ) : في : يقولون .