الإمام يحيى بن الحسين
104
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
المفعول لا يكون إلا وقد تقدم قبله الفعل من الفاعل ، فلا يكون فعل بين فاعل ومفعول إلا وهو حركات بأدوات وتحيل وتفكر وآلات ، فتعالى عن ذلك ذو المن والجلال والسلطان ، وتقدس عن التحيل والحركات الواحد الرحمن « 82 » ، الذي كل خلقه له فعل ، الذي إذا أراد أن يكون شيئا كان بلا كلفة ولا عون أعوان ، أمره نافذ كائن ، ومراده لمراد غيره فمفارق مباين . ومن الحجة على من زعم أن إرادة اللّه متقدمة لفعله أن يقال له : ألست تزعم أن إرادته متقدمة لأفعاله ؟ فإذا قال : كذلك أقول . قيل له : ألست تعلم في صحيح العقول أن ذلك إن كان كذلك أنهما شيئان اثنان ، الإرادة شيء ، والفعل شيء ؟ فلا يجد بدا من أن يقول أجل . فيقال له : فأي الاثنين تقدم صاحبه فكان وحدث قبله ؟ فإن قال : الإرادة حدثت قبل الفعل . فسواء كان بينهما قليل أم كثير ، فقد أوجب وأدخل بذلك على ربه النية والضمير ، والانطواء على ما لا يجوز في اللطيف الخبير ، ومتى قال بذلك قائل فقد شبه ربه بالمخلوق الزائل ذي الجوانح المضمرات ، والأدوات المتصرفات ، والآراء المتناقلات ، وهذا فإبطال التوحيد ، ونفس الكذب على الواحد الحميد ، ونقض ما نزل في الكتاب المجيد . فإن « 83 » هو قال : بل الفعل سبق الإرادة . وقد علمنا أن الفعل هو المخلوق فقد قال : إن
--> - وأنها مفعولات للّه عز وجل على الإطلاق ، أي لم يقع عليها فعل الفاعل بعد وجودها إذ هذه يقال لها مفعولات بها كما هو حدها عند أهل العربية ، ولذا قال بعضهم إن السماوات في خلق اللّه السماوات مفعول مطلق ، فإذا لا يقال لما خلقه اللّه واخترعه سبحانه مفعول إلا على سبيل المجاز لأنه يتبادر منه المفعول به إذ هو حقيقة فيه ، وهذا المجاز الذي أفاده الإمام صلوات اللّه عليه من باب الاستعارة المصرحة والعلاقة ما بينهما من المشابهة . فلنتدبر لمدارك هذه العبارات الشريفة وموارد هذه الكلمات الهاديات المنيفة المؤيدة بالتنوير الإلهي والتوفيق الرباني . تمت إملاء المولى العلامة المجتهد / مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أيده اللّه تعالى وجزاه خيرا ، عام 1359 ه من هامش ( أ ) . ( 82 ) في ( ب ) : الواحد المنان . ( 83 ) في ( ب ) : وإن .