الإمام يحيى بن الحسين

101

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

الْمُفْلِحُونَ [ المجادلة : 22 ] ، « 69 » أهل فضاضة على الكافرين وغلظة ، ذوو رحمة « 70 » بالمؤمنين ورأفة ورقّة ، يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويبتغون الفضل من اللّه والنجاة ، ويطلبون منه الرضوان والرحمة والحياة ، فهم كما قال اللّه فيهم وفيمن تقدم قبلهم من آبائهم ومن سلك مسلكهم « 71 » من أولادهم « 72 » ، بهم ضرب اللّه الأماثيل « 73 » في التوراة المطهرة والإنجيل ، وهم وعدوا في واضح التنزيل المغفرة والرحمة والجزاء العظيم ، ألا تسمع كيف يقول في ذلك الرحمن الرحيم : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الفتح : 29 ] . فأي عزة أعز « 74 » من عزة أولياء الرحمن وحزبه ، وأعداء الشيطان وحزبه ، الذين جعلهم اللّه حكام أرضه ، وأطلق أيديهم في إنفاذ حكمه ، وأوجب طاعتهم على جميع خلقه ، فأمرهم بمجاهدة الكافرين وضمن لهم النصر على من خالفهم من الفاسقين ، أولاد النبي ، ونسل الوصي ، ومعدن العلم والرحمة ، والبر والفضل والحكمة ، ومختلف الملائكة المقربين ، ومهبط وحي ربّ العالمين ، الذين من الرجس طهّروا ، وبولادة الرسول كرّموا ، وبذلك في التنزيل ذكروا ، وذلك قول الرحمن الرحيم فيما نزل من النور الكريم : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ

--> ( 69 ) في ( ب ) : فهم . ( 70 ) في ( ب ) : ورحمة . ( 71 ) في ( ب ) : سبيلهم . ( 72 ) في ( ب ) : من أودائهم . ( 73 ) في ( ب ) : الأمثال . ( 74 ) في ( ب ) : عزا .