الإمام يحيى بن الحسين
98
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
كتاب المسترشد في التوحيد الجزء الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم « 56 » الحمد للّه الذي علا بطوله ، وجل بحوله الداني في علوه ، والنائي في دنوه رب العالمين ، وفاطر السماوات والأرضين ، الذي بان عن مشابهة المخلوقين ، وتقدس عن مناظرة المحدودين ، المتجلي لعباده الموقنين بما أراهم من بدائع فعله في المربوبين ، بل بما أراهم في أنفسهم من عظيم تدبيره ، وبين لهم فيهم من لطيف صنعه وتقديره ، فكلهم يشهد له ضرورة بالرّبوبية ، وينطق له ويقر بالفعل والأزلية ، كما قال ذو الجلال والسلطان فيما نزله « 57 » على نبيئه من النور والفرقان حين يقول سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [ العنكبوت : 61 ] ، وقال سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ العنكبوت : 63 ] ، فسبحان الذي علمه بخفيات ضمائر الصدور كعلمه بما ظهر « 58 » وأنار من الأمور ، الذي لا تخفى عليه الخفيات ، ولا تستتر عنه المستورات ، ولا تحتجب عنه المحجوبات ، ولا تعروه الغفلة والسنات ، ولا تنتظمه بتجديد الصفات ، ولا تنقصه الأيّام والسّاعات ، بادئ خلق
--> ( 56 ) في ( ب ) : الحمد للّه رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله الطيبين وسلم عليهم أجمعين . ( 57 ) في ( ب ) : نزل . ( 58 ) في ( ب ) : بما بان وظهر من الأمور .