المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
589
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وسألت : هل يجوز السلام على أهل دار الحرب باليد أم لا ، وبالكتاب ، أو ردّ في كتاب ، أو لفظ شفاه ؟ وهل لفسح الإمام في ذلك تأثير ؟ الجواب عن ذلك : أنّ ردّ السلام جائز باليد ، أو اللفظ ، أو الكتاب ، وردّ الجواب واجب ، ولا يفتقر ذلك إلى فسح الإمام إلا أن يكون قد حظره لمصلحة رآها . والدليل على ذلك أن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يختلطون بالكفار ويسلّمون عليهم ، وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يكتب إلى الكفار يدعوهم إلى اللّه تعالى ، ويستفتح كتبه : « سلام اللّه عليكم ، فإنّا نحمد اللّه إليكم » . وقال له أصحابه : يا رسول اللّه ، إنّا نجالس اليهود في كثير ، فيعطس أحدهم ، فنستحي منهم ، ولا ندري ما نقول لهم ؟ فقال : « قولوا : يهديكم اللّه ويصلح بالكم » وهذا أبلغ من مصافحة اليد ؛ لأنه دعاء ، وقد قال لعتبة بن ربيعة : « يا أبا الوليد » ، وفي الكنية إنصاف ، ونحن نروي ذلك مسندا . فأمّا لمن يدعو إلى اللّه سبحانه فلا كلام في ذلك ، وهو أبلغ من هذا كله ، وقد قال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] ، ولا بدّ من تقديم السلام على القول اللين ؛ لأن ترك السلام من الجفوة عرفا وشرعا ، وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يرد على اليهود سلامهم إذا سلّموا عليه ، حتى قالوا لعنهم اللّه تعالى : السّام عليك يا محمد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « وعليكم » . فقالت عائشة من خلف الستر : بل عليكم يا إخوان القردة . وهم يريدون الموت ، فإن كان في موضع غلظة أو إقامة حدّ أو مصادفة فعلهم لمنكر لم يسلم عليهم شرعا .