المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

586

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الحال لحدوث أمر ، كما نعلمه في الكافر أنه عند الهادي عليه السلام نجس الذات كالكلب ، والخنزير ، والميتة ، فإنه متى نطق بالشهادتين انقلب طاهرا في الحال حكما والعين باقية ، وإنما ذكرنا هذا الاستدلال محاذرة من إنكار الجاهل ، يقول : كيف يكون الأديم نجسا ثم ينقلب طاهرا في الحال وعينه باقية ؟ قلنا : لتجدد أمر وهو غلبة الإسلام على أرضه ، كما نعلم أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة حرسها اللّه عنوة وهي دار حرب لم يؤثر عنه أنه أمرهم بإبعاد شيء من أدمهم ( وجلودهم ) « 1 » وأسقيتهم وآنيتهم الآدمية ، وكذلك الطائف وهو مشهور بكثرة الأدم لما أسلموا أقرّهم على ما في أيديهم من الجلود ، ولو تتبعنا ذلك لطال فيه الشرح ، ولو غلبنا على البلاد لانقلبت الجلود التي فيها طاهرة بالغلبة ، وهذه براهين يعرفها أهل العلم ، والعلم حاكم على الجهل ، ولم يؤثر عن أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنهم كانوا يمتنعون من استعمال ما غلبوا عليه من الجلود ، بل تطهر بالغلبة ، وفرّع أهل العلم هذه المسألة أن دار الإسلام طاهرة ، وطاهر ما فيها ، ولا علة في ذلك إلا غلبة الإسلام حتى أطلق عليها : دار الإسلام ، والتنجيس لا يقع بغالب الظنّ وكذلك التطهير ، فاعلم ذلك . ويجوز عندنا الانتفاع بالنجس كالزيت النجس ، والسمن ، والجلد ، ويشترى ويباع وهو معيب بالنجاسة ، فإن بيّنه بائعه وإلا ردّ بالعيب ، وينتفع بالدهن النجس للسراج وما جرى مجراه ، وكذلك الجلود ينتفع بها في جميع ما نفعت فيه ولا يترطّب بها ، ولو قيل بغير ذلك لوقع الحرج ، والعلة في جوازه جواز بيع الكلب وشرائه والانتفاع به وهو نجس الذات ، ولم يعلم من أحد من

--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) .