المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

550

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

هذا كتاب علي عليه السلام إلى معاوية ، أما بعد : فإنه عقد لي من عقد لأبي بكر وعمر فلم يكن للشاهد أن ينكر ولا للغائب أن يختار . وعندنا : أن عليا عليه السلام ألزمهم ذلك جدلا لالتزامهم واعتقادهم وجوب صحته مستظهرا به عليهم ، وإلا فعنده ، وعندنا أن إمامته ثابتة لغير ذلك وهو النص . وإذا كان كذلك ولا بد من البحث والاختيار وهو فرض العلماء دون غيرهم والعوام أهون تكليفا في ذلك ؛ لأن ما يشترط من خصال الإمامة يشترك في العلم به العامي والعالم لأنه مشاهد كالشجاعة ، والسخاء ، والزهد ، والورع ، والفضل ، والمنصب ، والعلم على سبيل الجملة أن هذا الشخص عالم ومعدود في العلماء الكل يشترك في ذلك ، وإنما على العلماء معرفة القدر الذي يحتاج إليه في ذلك وبحثه عنه حتى يكونوا على يقين في أمره ، فإذا صح ذلك لهم يلزم العوام طاعته ، وإن رجع العلماء عن ذلك لزم العوام الاستمرار على طاعته لأن إمامته قد صحت في الأصل وصار العالم مأموما ، فإذا اختلف الإمام والمأموم فاتباع الإمام أولى ، فإذا تجرد ودعا وجبت طاعته على الجميع سواء عقد له أو لم يعقد ؛ لأن المعصية لا تسقط الفريضة . المسألة الرابعة [ هل يستوي فيما سبق السابق والمقتصد ] قالوا كثر اللّه سوادهم وكبت أضدادهم : هل يستوي في ذلك السابق والمقتصد أم يفترقان ؟ الجواب عن ذلك : أنا قد بينا اختلال العقد وكذلك أمر ما ينبني عليه ، وإذا لم يثبت ذلك في السابق فهو في المحتسب أبعد .