المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
537
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ولهذا كان الكلام في هذه المسألة ؛ لأنه عندنا لا يكون حكمه حكم المسلمين إذا اختار السكنى في دار الكفار ، بل يكون حكمه حكمهم . وأما ما ذكره [ السيد ] « 1 » أبو طالب عليه السلام فهو مستقيم عندنا ؛ لأن أمير الجيش لا بدّ من وصاته بتقوى اللّه في نفسه خاصة وفي أصحابه خيرا ، ودعاء المشركين واجب إن لم تكن الدعوة قد بلغتهم وسنة إن كان « 2 » قد بلغتهم ، وإن قبلوا الإسلام وجب الكفّ عنهم ، وكان حكمهم حكم الإسلام ، وعليهم الهجرة في تلك الحال إلى المدينة ؛ لأنه كان قبل الفتح فرضا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا هجرة بعد الفتح » نفي الوجوب وبقي الجواز ، فيكون حكمهم حكم التارك لفريضة ، وإن كان في دار الهجرة فهو لا يخرج من أحكام المسلمين الظاهرة بتركها ، بل يكون فاسقا [ تجري عليه أحكامهم « 3 » ولهم ما لهم ] ، إذ لا قائل بخلافه وهذا حكم قائم مستقل في إفادته بالمراد منه ، وإن هم أبوا فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللّه تعالى الذي يجري على المسلمين ، ولا يكون لهم في الغنيمة ولا في الفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فسماهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مسلمين ، وأجرى عليهم أحكام المسلمين ، ومنع أن يكون لهم حظّ في الغنيمة والفيء ما لم يهاجروا ، ولم يحكم بكفرهم إذا لم يهاجروا . والكلام في ذلك : أن أمور الإسلام مضبوطة إلى وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعده إلى يومنا عند أهل العلم ، كل سنة بأحداثها وحالها ، وفتوحها وكسورها ،
--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : إن كانت . ( 3 ) كذا في ( أ ) ، وفي ( ب ) : تجري عليه أحكام المسلمين وليس منهم شرعا ، ومتى هاجر فالشرع يقضي بأن عليهم ما على المسلمين ولهم ما لهم .