المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

528

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وفي التأخر أيضا قسمة أخرى ، يقال : هل كان التخلف لعذر أو لغير عذر ؟ فإن كان لعذر فهو مؤمن بلا خلاف ، وهم الذين ذكرهم اللّه في مكة حرسها اللّه تعالى وإن كان لغير عذر فهو عاص ملعون ، حكمه مع الكافرين الكفر ومع الفاسقين الفسق كما قدمنا ، وقد كان في النساء في مكة محنة عظيمة ؛ لأن منهم من أراد الهجرة فمنع ، منهم : أم سلمة رضي اللّه عنها أرادت الهجرة فمنعت على أنها في صناديد بني مخزوم ، وحاولت ذلك زينب بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بإذن زوجها أبي العاص وهو في الأعياص ، والعباسيين من بني عبد شمس ، وهي في ذؤابة هاشم والمطلب فمنعت من ذلك ، ووحش عليها هبار بن الأسود بالرمح إلى هودجها فألقت ذا بطنها ، فكيف يحكم بأن تأخر المتأخرين في مكة كان مع تمكّنهم أو باختيارهم . وأما قوله : ولم يفصل تعالى بين كونهم قادرين أو غير قادرين ، فمن يعلم « 1 » القصص والآثار يعلم ضرورة أنه لم يقف في مكة حرسها اللّه تعالى إلا عاجز أو ممنوع . وأما قوله : في قوله تعالى في سورة النساء : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . . . إلى قوله : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] ، فسماه عزّ وجلّ مؤمنا مع أنه من قوم عدو لنا ، وأوجب على من قتله الكفارة دون الدية ، وهذا إذا قتله وهو يظنّ أنه كافر ودعت الضرورة إلى قتله ؛ بأن لا يمكن قتل أهل دار الحرب إلا بقتل المؤمن الذي يكون عندهم فحينئذ يسقط القود والدم وتجب الكفارة ، ولا يعقل من هذا إلا أنه مؤمن بين كفار ، إذ لو كان مؤمنا بين مؤمنين لوجب

--> ( 1 ) في ( ب ) : فمن يعرف .