المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
521
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
واليمن عيالا على الديلم وخراسان ، والعلوم التي كانت ( في تلك ) « 1 » الجهة استطعم سماعها من تلك الديار ولم يختلفوا فيما ذكرنا ، والدين لا يخاف عليه الكافر ، فكفره ولو ظهر وقهر فإنه لا يقدح في الدين ، والعالم هو قوام الدين وأسّه ، وإنما يؤتى الناس ممن يعتقد أنه يفهم ولا يفهم ، فهو آفة على الدين وأهله ؛ كما تكون الآفات في الأجساد والثمار ، ولا يدري أن وراء معرفته لأهل العلم مسلكا ، ولا لما جاء به مما سبق إلى فهمه لأهل الحقائق متركا ، فداؤه عضال ، وحفظه إهمال . وأما ما ذكره أيده اللّه تعالى من أن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [ الأنفال : 72 ] ، فسماهم مؤمنين مع أنهم لم يهاجروا ، بل أقاموا في دار الحرب ، ونهى عزّ وجلّ عن ولايتهم على حسب الخلاف بين أهل العلم من المفسرين ، هل هي الوراثة أم غيرها ؟ قال أيده اللّه تعالى : وأوجب عزّ وجلّ نصرتهم إلا على قوم بيننا وبينهم ميثاق . قال : والمفهوم من هذه الآية أنها نزلت في قوم مؤمنين بين كفار ؛ إذ لو كانت الدار التي هم فيها قد أسلم أهلها كلهم لم تجب عليهم الهجرة ، ومن أي شيء يهاجروا إذا كانت الدار كلها قد أسلم أهلها ، فلم يبق إلا أنها نزلت في كفار بين مسلمين مؤمنين ، فسماهم تعالى مؤمنين ، ونهى عن ولايتهم .
--> ( 1 ) في ( ب ) : في هذه .