المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
504
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
فإن كان السائل أورد ذلك مقدّمة لإنهاء العلم إلينا ، وأنا نستأثر بالغنيمة فلا طريق له إلى العلم بذلك لمغيبه عنا وعلم من حضرنا بخلاف ذلك ، فإن نقله « 1 » إليه ذلك ناقل فلا يبلغه من صادق إلا أن يكون نزوله عن غير صادق ، ولو أراد مريد تتبع الغنائم مجموعها وأخماسها لعلم الحقيقة . أما أخماس تهامة فهي لا تجاوز البطنة مجموعة ، وهي الآن محفوظة الأصول مع القاضي إسماعيل ، فلو فتشت لم يوجد الصائر إلينا منها نصف عشر ، ومن صارت إليهم « 2 » محفوظون معروفون بأعيانهم ، والأمناء يحققون ذلك لو سئلوا عنه ، وذات خولان هي أعيان معلومة ينظر ما صار إلينا وما صار إلى المسلمين . ولنا أن نعطي من رأينا إعطاءه وإن كان في المعلوم أن الصواب في إعطاء غيره على رأي أهل الأشبه ، وصارت إلينا أغنام رأينا تركها لنا في الظاهر ، ونفعها عام للمسلمين يعرف ذلك الخابر ، وأخرجنا أضعاف قيمتها من خالص مالنا لأهل البيت وغيرهم ، ولو نابت نائبة توجب خروجها لم نضن ، والماضي منها في اللطية خمسمائة رأس ، وبيت المال جهات معلومة ، وكل جهة فيها متصرف قبض بيت المال إليه وإخراجه على يديه ولم يبق تصرفنا إلا فيما يخصّنا من بر أو مال ، والعالم بحالنا يعلم ما يخرج في كل يوم إلى أهل البيت خاصّة وإلى سائر المسلمين عامة ، ولا يوجد له وجه في الظاهر إلا ما ذكرنا ، وما وراء الظاهر ظنون لا تثبت بها الأحكام في الدين . والحديث في الإمام هل هو ورع أم لا ؟ فإن كان غير ورع فالورع من خصاله لم تصحّ الإمامة في الأصل ، وإن كان ورعا حملت الأمور على السلامة .
--> ( 1 ) في ( ب ) : فإن نقل إليه . ( 2 ) في ( ب ) : ومن صارت إليه .