المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

495

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وقد روينا أنه عليه السلام أخذ مال المحتكر فقسمه نصفين حرق نصفه وأمر بنصفه إلى بيت المال فقال : لو ترك لي أمير المؤمنين مالي لربحت مثل عطاء أهل الكوفة ؛ وهذا أصلنا في جواز العقوبة بالمال وأن للإمام في ذلك الاختيار بين أن يهلك المال وبين أن يصرفه إلى بيت المال إن أخذه بغير مغالبة ولا قتال ، وإن أخذه بمغالبة وقتال كان فيئا لأن فيه علة الفيء ، ويلحق به حكمه وأتبع ذلك فصلا ذكر فيه وجعل على الناس ضرائب غير معلومة في الشريعة ، ولا إلى جوازها ذريعة ألزمها الغني والفقير ، والصغير والكبير . قال وأخذ من المواشي غير المعهود في الشرع وما ليس له فيه أصل ولا فرع ، ثم فصل ذلك تفصيلا مستحيلا لا يجد إلى تصحيحه سبيلا قال : أخذ من كل عشر من الغنم شاة ودينارا فعثر في أول خطوة خطاها ، إما افتريت له ، وإما افتراها إنما أمرنا أن يؤخذ من البلاد التي قد صح عندنا أن لولا دفاعنا عنها بدفاع اللّه سبحانه لاجتاحها الظالمون ، وإن جهل ذلك القاضي فلا يؤثر جهله بوجوب ذلك وحسنه لأن القبيح إنما يقبح لوقوعه على وجه لأنا نعلم به ولا بالجهل ، والذي جعلنا على العشر الشياه دينارا لا غير بعد أن يؤخذ من الأربعين شاة ، ومن المائة والعشرين على فرائض الشرع المعلومة جعلنا دينارا معونة رأيناها ورآها كبار أهل البلاد وصلاحهم صلاحا وشاورنا على ذلك أهل العلم ، واستقر بنا الأمر النبوي ، فساغ ذلك بكل وجه ، وقد فعل الهادي عليه السلام مثل ذلك بصنعاء فإنه فرض على صاحب العشرة الآلاف شيئا معلوما ، وصاحب الألف ، وصاحب المائة ، وصاحب الثلاثين الدينار ، فنقد عليه في ذلك وأجاب عنه في مسائل الطبري ، ولولا ظهوره وخشية التطويل