المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
492
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ذهبنا إليه قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ [ البقرة : 193 ] ، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن اللّه سبحانه أمرنا بقتال المشركين فكان كما تقرر في أحكامهم بسفك الدماء ، وسبي الذرية ، والظالم عندنا على وجهين ظالم لنفسه بالمعصية وظالم للناس بالجبرية ، ولا شك عندنا بمعصية من تخلف عن الإمام ، وكثر سواد الجبارين ، وعمر أرضهم ، وسكن بلادهم بغير إذن إمامه ، وإنما قلنا تكون أموالهم غنيمة فلأنها أموال أخذت على وجه التنكيل على المعصية ، وكانت غنيمة دليله الفيء ، وقلنا تجب فيه القسمة وهذا حكم الغنائم ؛ فإن ذكر أن عليا عليه السلام لم يعرض لما وراء عسكر أهل الجمل وأهل النهر فعندنا أن أولئك بغاة ، وذلك اجتهاده عليه السلام فيهم ، وأهل هذا العصر فساق متهتكون ظالمون هذه أسماؤهم وهي جارية بحدوث معانيها كما حدث اسم الفساق في زمان واصل بن عطاء ، ولها أحكام مخصوصة منها : جواز أخذ الأموال ، وهدم الديار ، وخراب الزرائع ، وقطع الأشجار ، وقد فعل ذلك الهادي عليه السلام في نجران وعلاف فإنه هدم المنازل ، وقطع النخيل والأعناب ، وأباح الأملاك للعساكر ، وأخذ أموال المهادر من أفقين الإبل والبقر والغنم والعبيد ، وقسمها أخماسا ، وبهداه اهتدينا ، وعلى تأسيسه بنينا ، ولو خالف اجتهادنا اجتهاده عليه السلام لما اعتدينا ، وقد قال المؤيد باللّه عليه السلام في مسائل ما أعلم بهذه قائل مثل يحيى عليه السلام فما نقص ذلك يحيى عليه السلام وهل ينكر أحداث الأحكام في مسائل الاجتهاد إلا جاهل أو متجاهل ، وليس أهل زماننا من البغاة في شيء لأن الباغي هو من يحارب الإمام على أنه محق والإمام مبطل فيكون متأولا في حربه ، كما كان في الخارجين على علي عليه السلام ، وهو معنى قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 90 ] ، فأهل زماننا هذا أسوأ