المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
465
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » ، حرم الجنة على من أبغضهم بأمر اللّه ، وحكم بالكفر على من شتمهم بوجه فقال فيما رويناه عنه بالإسناد الموثوق به : « من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عداوة لي ولأهل بيتي لم يرح رائحة الجنة » ، وقال فيما أوجب به لنا الحجة ، وأكمل علينا المنة مصرحا فينا ولنا : « قدموهم ولا تقدموهم ، وتعلموا منهم ولا تعلموهم ، ولا تخالفوهم فتضلوا ، ولا تشتموهم فتكفروا » « 1 » جعلنا الشهداء على عباده ، والأمناء في بلاده ، والحكام على خلقه ، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] . أما بعد . . فإن المفتون المغبون من نازع في الأمر أهله ، ونافس الفضل محله ، ويرجم من قعر بئر لثلم شمارخ بثبير ، يتنكب منهاج السلامة بزعمه ليسلم ، ويقبل قول من لا يعلم فيمن يعلم ، يطلب الأمن بهتك حرمة الإيمان ، ويستفتح الربح من طريق الخسران ، فكان كمهريق الماء لضحضاح السراب والمستبدل بالصارم أخلاق القراب ، ونابح البدر تأسيا بالكلاب . ما ضر تغلب وائل أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران
--> ( 1 ) قدموهم ولا تقدموهم . . . أخرجه محمد بن سليمان الكوفي في كتابه مناقب أمير المؤمنين بلفظ : « أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تقدموهم وأمروهم ولا تأمروا عليهم » وهو في شرح ( الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة ) للمؤلف وفي مقدمة كتاب ( الشافي ) 1 / 16 ، وقد نقله العلامة أحمد بن إبراهيم الشرفي في مقدمة تفسير المصابيح ص 53 طبعة أولى ، وله شاهد من آخر حديث الثقلين أورده الطبراني في الكبير 5 / 166 ، قال بعد حديث طويل : « لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض وسألت عن ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تظلموهم فإنهم أعلم منكم ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه . . . » الخ وهو في مجمع الزوائد 9 / 164 .