المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
46
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وأما الدليل [ على ] ما نذهب إليه في ذلك ما فعله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد الاغتنام ووجوب حق اللّه سبحانه فيه كغنائم حنين وما شاكلها ، فإنه صرف الخمس إلى صنف واحد ، وهو سهم اللّه سبحانه فرأى أن تأليف القوم من أقوى مصالح المسلمين ليقل عدوهم ، وتقوى شوكتهم ، وتنقطع الثائرة عنهم ، وتقل العادية ، ولا دليل أقوى من دليله ، ولا سبيل أهدى من سبيله . أو ما فعله علي عليه السلام بعده ، وفعله عندنا في الشرائع لاحق بفعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد صرف الخمس إلى عمر بن الخطاب ليصرفه في سبيل اللّه وهو وجه واحد من الستة الأوجه . الاحتجاج بأنه سهم ذوي القربى لأنه يؤكد ما قلناه ليوضح ، ولا نسلم صحته لوجوه : منها : لو وجب صرفه في وجه واحد لما أعطاه علي عليه السلام بغير رضا أهله . ومنها : أنه إذا جاز أن يصرف نصيب صنف إلى آخر ، جاز في الجميع ، إذ الحكم واحد وهو الذي نقول . ومنها : أن الخمس إلى علي عليه السلام في حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يزل يقسمه إلى زمان عمر ، وكثرت الأموال فقال علي عليه السلام بنا عنه غنى ، وبالمسلمين إليه حاجة ، فقال العباس رضي اللّه عنه : حقنا تخرجه من أيدينا واللّه لا دعيت إليه بعدها ، فقال علي عليه السلام : فو اللّه ما دعيت إليه حتى قمت مقامي هذا ، والظاهر أنه الخمس جميعا ؛ لأن بني هاشم أحل لهم الخمس وحرمت عليهم الصدقة ، حلال الخمس لهم عموم ، وحرام الصدقة عليهم