المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

42

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

أنكرتم من أن يكون ذلك في الأصول . قلنا : هذا الحكم عام لأنه لم يفصل ، ولا الواجب في الأصول الرجوع إلى أدلة عقلية يجب اتباعها دعى إليها الواحد أو الجماعة ، العترة أو غيرهم ، وتجويز من يجوز ممن قال إجماعهم حجة ، مخالفتهم في الفروع لا وجه له ؛ لأنه لا يخلو إما أن يقول بأنه أمارة مفضية إلى الظن بخبر الواحد ، أو دلالة مؤدية إلى العلم والقطع ، فإن قال بالأول بطل الكتاب والسنة ولأنه لا يجوز مخالفة خبر الواحد في الشرعيات متى حصل الظن بصدقه ، وإنما تجوز مخالفته عند فقد الظن ، فقد ثبت بطلان جواز المخالفة على هذا الوجه ، وإن قال بالثاني من الوجهين فكيف تجوز مخالفة المعلوم والمقطوع به إلى المظنون المتوهم إلى عين التنكب لطريقة الإنصاف . وأما الأصل الثالث : وهو أنه لولا أن إجماعهم حجة ، ومتابعتهم واجبة ، لما أمننا ، فلأن المعجزات الظاهرة على يده عليه السلام قد أزاحت عنا تجويز التلبيس والتغرير في أخباره ، فلو لم يكن قولهم واجب الاتباع لكان قوله عليه السلام : « ما إن تمسكتم لن تضلوا » أمان لنا من غير مأمون ، واستدعاء لنا إلى ارتكاب المخوف ، وذلك أعظم التغرير وأقبح التلبيس ، وقد ثبت أنه لا يجوز عليه شيء من ذلك . وأما الطريقة الثانية من الطريقتين المتقدمتين فهي : أنا نقول قد ثبت لنا بما قدمنا كون إجماع أهل البيت عليهم السلام حجة ، فلا يخلو القائل أن إجماع الأمة حجة ، إما أن يعتبر أهل البيت أو لا يعتبرهم ، فإن لم يعتبرهم فقد أخرج أفاضل الأمة عن أن يعتد بهم ولا قائل بذلك ، وإن اعتبرهم ، فالحجة لازمة لقولهم لما قدمنا ، فلا معنى لجعل إجماع الأمة إجماعا ثابتا غير إجماع العترة .