المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

409

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الثامن والثلاثون [ في رجل أوصى بالحج ومات في سفره من أين يحجج عنه ] قالوا أيدهم اللّه تعالى : ما ترى في رجل أوصى بالحج مطلقا أو من وطنه ، ثم سافر في بعض حوائجه فمات في سفره ، فكان سفره إلى ناحية مكة في غير وجوب الحج ، ولم يشأ الحج فمات في مكة أو في بعض المسافة بين وطنه وبين مكة ، أو كان سفره إلى غير ناحية مكة حرسها اللّه تعالى وكانت المسافة بين محل وفاته وبين مكة زائدة على ما بين مكة وبين وطنه أو مساوية له من أين يحجج عنه ؟ الجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : أنه إذا أوصى بالحج مطلقا ، ثم توجه إلى مكة حرسها اللّه تعالى ، ثم مات فيها أو دونها ، أنه يحجج عنه من منزله في الأحوال كلها إلا أن يكون سفره إلى مكة حرسها اللّه تعالى في أشهر الحج فيموت فيها أو دونها يحجج عنه من حيث يموت ، وإنما قلنا إن كان سفره إلى مكة في أشهر الحج لأن الوقت الذي يضيق عليه فيه الموسع فلزمه حكمه حيث مات ؛ وقلنا يحجج عنه في الأحوال كلها من منزله لأنه الذي يتناوله الخطاب فيه ، والحج في الأعم والأغلب من منزله ، فلا حكم للمسير وسفره إلى مكة حرسها اللّه في غير أشهر الحج لا يضيق عليه الحكم إلا بنية . التاسع والثلاثون [ في رجل أوصى بالحج ولم يسند وصيته إلى أحد مخصوص من أهله ] قالوا أيدهم اللّه : ما ترى في رجل أوصى بالحج ، ولم يسند وصيته إلى أحد من أهله ، بل قال حجوا عني فحج واحد من أهله أجزت أهله ، أو أسند وصيته إلى رجلين فحج أحدهما الآخر ، أو أوصى واحدا آخر فحج ذلك الواحد عنه وهو ممن يصلح لذلك ، ورأى الصلاح فيه ، ولم يقل له : تحجج عني هل يصح ذلك في شيء مما ذكرنا ؟ أم ما يكون الحكم في ذلك ؟