المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

399

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الرابع والعشرون [ في الحقوق التي للإمام في بلد لا يقدر على إنفاذ الأحكام على أهلها ] قالوا أيدهم اللّه : ما ترى في بلد نائية عن الإمام أو قريبة ، إلا أنه لا يقدر على إنفاذ الأحكام على أهلها ، ويخشى من عليه الحقوق الواجبة التي أمرها إلى الإمام لغلبة أهل الظلم هل يجب إخراجها سرا إذا تمكن منه إلى الإمام أو واليه ، أو يجوز له إخراج ذلك إلى من يستحقه من غير إذن الإمام ؟ قالوا أيدهم اللّه : وإن جاز هل يكون إجماعا أو على خلاف بين أهل العلم ، وهل يجوز له إخراج ما يجب عليه من غير إذن الإمام ومن غير خشية إظهار الإمام عند أحد من العلماء في البلد التي لا قدرة للإمام عليها أم لا ؟ الجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : أن الواجب على من بعد عن الإمام وقرب وغلبت عليه الظلمة أو غلب على نفسه الوقوف على رأي الإمام في نفسه وماله وطاعته في جميع أحواله ، ولا نعلم في ذلك خلافا بين العلماء ؛ وإنما يقع الخلاف في جنس واحد في حقوق الأموال فمنهم من خالف في الذهب والفضة وما جانسها ؛ وسبب ذلك قلة هذا الجنس في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والظاهر من قول العترة الطاهرة عليهم السلام إن الواجب صرف الحقوق إلى الإمام من جميع الأموال ، وقد طلبها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كما في حديث العباس وخالد بن الوليد ، وسؤال العمال لهما زكاة أموالهما وهي ذهب وفضة وتجارة ، ولم يسألوا إلا ما علموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلبه . أما كون البلد خارجة عن طاعة الإمام فليس عصيان أهلها يسقط أحكام اللّه سبحانه فيها . وأما في الحبوب والمواشي فلا نعلم خلافا في ذلك .