المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
379
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
المعاصي لا نهاية له ، ولا يكون أكثر منه شيء ، وكلما انتهت إليه الإشارة فله نهاية ، فتفهم ذلك موفقا ، وما جاء من الحديث الأول في معنى ثواب من دعا بدعاء الصحيفة ، وما يوجد في كتاب ( الذكر ) « 1 » من قراءة القرآن أو التسبيح أو الدعاء حمل على معنى ذلك الذي ذكرناه في تفسيره ، وأن المراد به الجنس لا القدر لأن ذلك لا يستقيم على الأدلة . مسألة [ في الصحابة الذين تقدموا على علي عليه السلام ] في الصحابة الذين تقدموا على علي عليه السلام ومن تبعهم وتابعهم ، كيف تجوز الترضية عنهم ، وقد عدلوا عمن صحت إمامته عندهم ، لأن الأدلة على إمامته عليه السلام كانت معلومة لهم ضرورة ، فإن قال القائل : وإنهم وإن علموا الأدلة فإنهم لم يعلموا كونها أدلة . قلنا : عن هذا جوابان : أحدهما : أن تركهم للنظر فيها يكون معصية . والثاني : أنهم كانوا أعلم بمقاصد الكلام ومعانيه من أهل هذا الزمان ، فكيف يصح أن يقال : بأنهم لم يعرفوا كونها أدلة فمعنى هذه الأمور ، كيف تجوز الترضية عليهم ، بل لو قالوا بلعنهم وسبهم والبراءة منهم لكان أسعد
--> ( 1 ) للإمام محمد بن منصور المرادي [ 150 - 290 ه ] طبع في 492 صفحة ، بتحقيق محمد يحيى سالم عزان سنة 1417 ه : وهو كتاب في الذكر ودوره في إعداد النفس وتربيتها ، في الكتاب حشد كثير من الآيات والأحاديث وكلام الأنبياء والصالحين ليؤكد على أهمية ملازمة الذكر ، كونه من أعظم وسائل القرب من اللّه . ويعتبر الكتاب من أقدم ما جمع في بابه ، إن لم يكن الأقدم على الإطلاق ، قال محققه : بحثت فيما لديّ من المراجع والفهارس فلم أجد تحت هذا العنوان ، إلا كتابين تقدماه ، أحدهما لعبد اللّه بن محمد أبي الدنيا ( 208 - 281 ه ) ، والثاني لعبد العزيز بن أحمد الجلودي المتوفى سنة 267 ه ، يحتوي الكتاب على 536 نصا ما بين حديث وأثر وحكاية ، رواه مؤلفه من طريق أكثر من 75 شيخا ، وهو عبارة عن جامع للأذكار وفضائلها ، وما يتعلق بها مثل آداب الدعاء ، والإخلاص ، والتقوى ، واليقين ، ونحو ذلك .