المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
374
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
بتعجيل المضرة ، فأما ما ينقطع فلا يؤثر في زوال التكليف ، لأن اللّه تعالى يقول في أهل النار : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [ الأنعام : 28 ] ، فكيف ينفصل عن قريب ، فلا يمتنع حصول العقوبة مع بقاء التكليف كما فعل في آل فرعون بالطمس على أموالهم إلى جميع أنواع الرجز التي أنزلها عليهم ، فلا يمتنع كون بعضها عقوبة ، وفي بعض أوقاتها ، ولبعض المكلفين دون البعض ، وقد سمّاه اللّه رجزا وأقرهم عليه ، والرجز : هو العقاب دون المحنة في لسان الشريعة النبوية . مسألة في قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ . . . [ البقرة : 102 ] ، إلى آخر القصة ما الصحيح عند أهل البيت عليهم السلام في ذلك ؟ الكلام في ذلك : أن الصحيح عندنا إنما جرت نفي لما حكى الناس في قصة الملكين ببابل ، وكذلك ما بعده إلى نهاية الآيتين ، وكذلك ما حكى من تعلمهم منهما إنما حكاية عنهم ما رووه عن العوام ليقبلوا منهم إفكهم الذي أفكوه ، وكذلك أرباب الضلالة يسندون ضلالتهم إلى الأنبياء عليهم السلام وإلى الصالحين ، ولولا ذلك لما قبلها الأغمار والجهّال ، لأن اللّه تعالى قد أخبرنا بعصمة الملائكة عموما ولم يستثن أحدا ، وقوله الحق وخبره الصدق . ومن ضلالتهم أنهم حكوا أن الفرق لا يكون بين الزوجين إلا بإذن اللّه وهذا ظاهر ، فكيف يرضاه اللّه عزّ وجلّ ، أو يأذن فيه ، فهذا الذي علمناه من سلفنا عليهم السلام وإن كانت الألفاظ تختلف ولكنه يعود إلى ما قلنا ، فهذا ما عندنا في ذلك ، وجعلناه إشارة تدل على ما جانسه .