المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
321
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
الجواب في ذلك : أن الشراء إذا كان بعد حكم الحاكم بالشفعة للمطالب بها كانت الشفعة للشفيع ، وإن شراها قبل الحكم كانت للمشتري وجرت مجرى فوائد المشتري وغلاته ، فاعلم ذلك . المسألة الثانية في رجل وهب لرجل حبلات في مواضع محصورة بالعدد ، غير معيّنة في أي موضع هي ، ثم باع ذلك الموضع الذي فيه الحبلات ، هل صاحب الحبلات أولى بالشفع أم سائر الشفعاء ؟ وهل يستوي في ذلك إن كانت الحبلات هذه هبة أو كانت صدقة أم في ذلك فرق ؟ الجواب عن ذلك : أن الهبة تصح إذا كانت معلومة ، ولا فرق بين أو تكون مشاعة وتكون محدودة ؛ فإن وقع القبض واتصل بالهبة صحت بها الشفعة ، وإن أمضاها الواهب - أعني الهبة - فهي تستحق بالعقد والقبول ، فبمثلها تجب الشفعة لأنها تكون بمنزلة سهمة الوارث ، فبمثلها يستحق الشفعة ؛ وإن كانت غير معينة في الحال هذا عندي . وأما الصدقة فالحكم بها أقوى لأنه لا يصح فيها الرجوع ، ولا يراعى فيها ما يراعى في الهبة من الوجوه ؛ فالموهوب أو المتصدق عليه والحال هذه أولى بالشفعة من سائر الشفعاء . المسألة الثالثة إذا كانت عين ماء بين قوم معينين تحصرهم المعرفة ، وبيعت سهمة في تلك العين . هل تكون الشفعة لجميع أهل تلك العين وإن لم يكن أحدهم ينتفع بما يصير إليه أم تبطل الشفعة ؟