المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

315

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وهذه مسائل من بازل بن عبد اللّه المقراني المسألة الأولى [ في البيع ] قال أيّده اللّه في رجل اشترى من رجل أرضا وفيها نهر مدفون أو بئر مدفونة ، ثم أظهره المشتري ، ثم ادعى البائع الجهل وأراد البائع النقض ، ما الجواب ؟ الجواب عن ذلك : أن البيع صحيح ، وجهالة البائع بالبئر والنهر لا توجب بطلان البيع ، وهو كالتوابع في نفس المبيع بعد معرفته بالجملة ، كالذي يبيع رمكة « 1 » ولا يظنها حاملا ، أو عبدا وله مهنة تزيد في ثمنه زيادة عظيمة ولا يعلمها عند العقد ، وكما إذا باع فرسا على أنها حرون « 2 » فوجده طيبا ، أو على أنه مقصر فوجده سابقا ، وكما لو باعها فوجد فيها معدنا عظيما ، فإن بعض هذه العلل وإن لم يكن في نفس المبيع فهو كنفسه ، وجهل البائع بذلك لا يكون جهلا بالأرض وإنما جهل بعض منافعها أو بعض أجزائها ، فهو كالحق من حقوقها لأن نفس الماء لا يصح بيعه وإنما منبعه وموضعه ، والكل معلوم أو في حكمه ، فهذا ما يصح عندنا في هذه المسألة على وجه الاختصار .

--> ( 1 ) الرمكة : الفرس ، والبرذونة ، معرب والجمع رمك وأرماك جمع الجمع ، وقال الجوهري : الرمكة الأنثى من البراذين . انظر لسان العرب ، ترتيب يوسف خيّاط ج 1 ص 1227 . ( 2 ) حرون : يقال فرس حرون من خيل حرن لا ينقاد إذا اشتد به الجري وقف ، وقد حرن يحرن حرونا وحرن بالضم أيضا صار حرونا والاسم الحران . انظر لسان العرب ، ترتيب يوسف خياط ج 1 ص 620 .