المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

290

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

لأنه لما ظفر بالربيعة وأخذ حصنه المعروف بجبل تلمص « 1 » أخذ أصحابه يومئذ منه أثاثا عظيما وسلاحا ومتاعا وأمر بقطع الأعناب ولم يقطع الشجر على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا على الكافر ، وقد قسنا الفاسق على الكافر في الأحكام ، فما المانع من قياسه عليه في الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل ، وقد رأيت ما يخصص الدليل أنه يتبع رأي صاحب الولاية لأن الغرض قطع مادة الفسق والعدوان فما أداه نظره إليه فعله متحريا رضى اللّه سبحانه ، ولما ظهر الهادي عليه السلام على بني الحارث « 2 » وهرب ابن حميد أمر بقطع نخيله لما تألبت أوباشه ، فسأله بنوا الحارث أن يهب نخيله فقال عليه السلام : أما النخيل فأهبه لكم وأنا أطلب نفسه وإبله فإن ظفرت بذلك فلا لوم علي لكم ، وعبد اللّه بن الحسين عليه السلام هجم صرم على بني الحماس من بني الحارث ، فاكتسح أموالهم وبيوتهم ، وكذلك أغنام المهاذر وأبقارهم وإبلهم وعبيدهم من أقعتين قسمها الهادي عليه السلام أخماسا أربعة بين الغانمين وخمسا له ، فلما سقطوا عليه تألفهم بالخمس ورده عليهم ، وأمثال هذا كثيرة ، وإذا بقي للفساق جواز المناكحة والموارثة والقبر في مقابر المسلمين وصيانة الذرية فهذه أحكام كثيرة قد بقيت للتفرقة ، فلولا إجماع السلف الصالح من الأئمة لأجرينا عليهم حكم الكفار عموما . وأما القول في أراضيهم فلست أرى بجواز تغميمها لأن السلف لم يؤثر عنهم ذلك كما أثر في سائر الأموال كما قدمنا ؛ ولأن الظهور إذا وقع عليهم بطل انتفاعهم بها إلا مع الطاعة بخلاف المنتقلات ، وللإمام أن يمنعهم من

--> ( 1 ) هو حصن في بلاد سحار من أعمال صعدة ، ذكره في مجموع بلدان اليمن وقبائلها ج 1 ص 155 . ( 2 ) في اليمن ، بلدان تسمى ببني الحارث ، منها بنو الحارث في نجران وهذه هي المقصودة في الكتاب ، وبنو الحارث عزلة معروفة من بلاد يريم ، وآل الحارث من قبائل رداع وآل بالحارث من قبل بيحان ، وناحية بني الحارث من نواحي صنعاء . انظر مجموع بلدان اليمن وقبائلها ج 1 ص 208 .