المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
274
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
واجبا من الماء فكيف يجب على الرجل إذا اشترى الأمة من المرأة ومن ولي الصبي الصغير الاستبراء . الجواب عن ذلك : أن ظاهر وجوب الاستبراء وأصله إنما هو من الماء ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لعن اللّه من يسقي زرع غيره » « 1 » ولا فرق الماء من المالك أو غيره في وجوب الاستبراء ، ويجوز أن يقع الماء في المملوكة للمرأة والصبي من زنا وغيره ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم سبايا أوطاس : « ألا لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض » « 2 » وفي حديث : « لا يحل لعبد يؤمن باللّه واليوم الآخر فيطأ امرأة حتى يستبريها » ولا يتعلق الأشكال إلا في ملك الصغيرة هل يجب الاستبراء لها أم لا ؟ إن قلنا : لا يسقي الزرع ، قيل : فلا زرع هناك لأن الزرع ما ينبت ولا نبات ولا هي حامل ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ولا حائل لأن هذا لا يكون إلا بعد البلوغ ، ولا هي امرأة حقيقة لأن اللفظ إذا أطلق لم يسبق إلى الفهم الطفلة وإنما يثبت بالقياس لا غيره بعلة الملك وهي تفتقر إلى النظر وتوفيق اللّه سبحانه .
--> ( 1 ) له شاهد بلفظ : « لا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره » . أخرجه أبو داود برقم ( 2158 ، 2159 ) ، وأحمد بن حنبل 4 / 108 ، 6 / 358 ، وهو في موسوعة أطراف الحديث النبوي 7 / 358 وعزاه إلى ( إرواء الغليل ) 1 / 201 ، و ( شرح السنة ) للبغوي 9 / 321 ، و ( تهذيب تأريخ دمشق ) لابن عساكر 4 / 30 ، و ( البداية والنهاية ) لابن كثير 4 / 192 . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل 3 / 62 ، والبيهقي 5 / 359 ، 7 / 449 ، 9 / 124 ، والحاكم في المستدرك 2 / 195 ، وابن حجر في تلخيص الحبير 171 ، وهو في التمهيد لابن عبد البر 3 / 141 ، 143 ، 179 ، ومشكاة المصابيح برقم ( 3338 ) ، وفي فتح الباري 4 / 424 بلفظ : « لا توطأ حامل حتى تضع » وعند الدارمي 2 / 141 : « حتى تضع حملها » ، وبلفظ : « لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة » ، أخرجه أبو داود برقم ( 2157 ) وهو في نصب الراية 3 / 233 ، 4 / 252 ، وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 7 / 232 ، 233 .