المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

259

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

غرامة ما خسروا فلهم أن يمنعوهم من التصرف في العين حتى يسلموا لهم ما غرموا لهم فيها ومن عرف من أهل هذه الصدقة كان عليه تسليم نصيبه ، وإن غاب الآخرون سلم عنهم الحاكم أو والي الإمام ، وإن لم يكن كان لمن أثار العين أن يستوفي من غلاتها ، فاعلم ذلك ، موفقا إن شاء اللّه تعالى . [ المسألة السابعة في المعرّة وفي الولاية للإمام ] وسأل السيد أبو عزيز أيده اللّه بعد ذلك قال مولانا : يعرف أحوال الأعراب وظلمهم وما هم عليه من قبح السيرة وكان فيما مضى وإلى الآن يتكلف الغارة عليهم وقمع مضرتهم لأنهم صاروا قاطعين السبيل فيصيب من أرواحهم وأموالهم ، ما يكون الحكم في ذلك ؛ وربما يكون في حلتهم من لا يسير سيرتهم فتصيبه معرة من غير قصد ولا دراية ولا يعرفه العسكر ، وإن كان ذلك القليل ؟ الجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : يعلم السيد أيده اللّه أن الأصل في الحروب وإباحة الدماء والأموال الشرع ، وهو على الحظر إلا أن يقع مبيح شرعي ، وقد قال تعالى حاكيا عن المشركين لما نهاهم الباري سبحانه عن الربا : قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] ، فحلّ بالمبيح الشرعي وحظر بعدمه والصورة واحدة ، فاعلم ذلك موفقا . واعلم : أن اللّه سبحانه قد آتاك ما لم يؤت غيرك فاحمده كثيرا وذلك أن قيامك في وقت إمام وما بينك وبين أن يحل لك جميع ما تعمل إلا أن يكون أمرك عن أمر إمامك ، ونيتك أنك لا تقدم ولا تحجم إلا عن أمره وطاعته وهذا صعب إن استصعبته ، سهل إن استهونته ، ولو كنت في غير وقت إمام