المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

245

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

البينات والأيمان ، ونحن نعتبر تعيينهم في حال الدعوى لا أنه يمكن تعيينهم فيما بعد فذلك يأتي في كل عدد ، وإنما الحكم ساقط عند وقوع اللفظ فإذا سقط عن غير معين له الاستقامة فكان الحق يرجع لأنه لم يتعين مستحقه في تلك الدعوى ، فاعلموا ذلك موفقين والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . مسألة [ في الصدقة ] في رجل تصدق على آخر بصدقة في مواضع بعضها معلوم وبعضها مجهول ؟ الجواب عن ذلك : أن الذي يحق عندنا في ذلك أن الصدقة إذا كانت بشيء معلوم محدود وانضاف إليه أمر ملتبس علمه على الشهود كانت الصدقة صحيحة ، ولا يظن أن يقع في ذلك خلاف بين من له أدنى مسكة من علم على أن الأمور تحمل على الصحة دون الاختلال ، وإنما يقال لا تصح الصدقة إذا كانت بعضها معلوما وبعضها مجهولا في الجملة الواحدة ، فأما في الجمل المختلفة التي تقوم كل جملة بنفسها وتعلم على انفرادها فذلك يصح في المعلوم دون المجهول ، كقطعتي الزرع المنفصلتين تعلم حدود إحداهما دون حدود الأخرى وتقع الصدقة بكل واحدة منهما ، فذلك مستمر وصحيح فيما نراه واللّه أعلم ، فلا يمتنع أن يكون كلام الغير غير ذلك ، وعندنا أن حكم الصدقة بخلاف حكم سائر العقود فاعلم ذلك موفقا .