المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
240
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
عليهم ذلك بما بين أن البر التقوى ، وطاعة الملك الأعلى ، واتباع أمره ، وليس هو في جهة مخصوصة جزء من مشرق أو مغرب . المسألة الرابعة والثلاثون عن قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . الآية [ البقرة : 189 ] ؟ الجواب عن ذلك : أن قريشا ومن تابعها كانت قد أحدثت في الحج أمورا غير شرع إبراهيم عليه السلام منها : أنهم لا يقفون في عرفة ، ولا يطوفون إلا في باب الحرم ، ولا يدخلون البيوت في وقت الإحرام من أبوابها بل يتسورون من ظهورها ، ويسمون نفوسهم الحمس والحمس الشدة وربما خطب الرجل إليهم فيقولون : لا نزوجك إلا أن يكون ولدك من أنبت حمسيا فيعقدون على ذلك ، فلما جاء الإسلام شرفه اللّه سبحانه أبطل ذلك ، فكان رجل بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، من الأنصار ، أمه قرشية في الحج ، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أدخل تريد بيتا . فقال : يا رسول اللّه إني حميس . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : وأنا حمسي يريد قرشيا ، ثم دخل من يديه فتبعه الرجل ، ونزل القرآن الكريم بإبطال ذلك . المسألة الخامسة والثلاثون عن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً [ البقرة : 234 ، 240 ] ؟ الجواب عن ذلك : أن هذه الآية منسوخة بأربعة أشهر وعشرا .