المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
210
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
[ سجود النبي يوم مولده ] الثالثة عشر : سأل أيده اللّه عما روينا من سجود نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يوم مولده ، ثم عقله أولا عبادة وغيرها ، وما الفائدة إن كان غير مكلف ، وأحد لا يقول بتكليف في تلك الحال ؟ الجواب عن ذلك : أن خواص الفضل لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة ، لو شرحناها لطال الشرح ، وهذا من أول خواصه عليه وعلى آله السلام ، ولا مانع من كمال عقله في تلك الحال ، لتكون من خواصه ويكون سجوده بإلهام ؛ لأن التعبد بالشرع لا يكون إلا عن وحي ، فيكون زوال العقل عقيب السجود لانتظام الحكمة ، وهذا لا يستبعده من يعلم أن اللّه يحكم ما شاء ، ويختار ما يريد ، وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، ويكون ذلك القدر عبادة وشكرا ، وحمدا للّه سبحانه وذكرا ، فنحمد من وفقنا بمعرفة حمده وشكره ، واختصنا بجليل إحسانه ، وغمرنا بصافي بره ، وجعل أفضل ذلك لهداية الإيمان ، والتوفيق لاعتماد الدليل والبرهان ، وجعلنا من الذرية المرضية ، والعترة الطاهرة الزكية ، حمدا كثيرا . فهذا ما اتفق في هذه المسائل على قدر الإمكان وترادف الأشغال وضيق المجال ، ومن اللّه نستمد الهداية في البداية والنهاية وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم * * *