المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
21
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
طول اللّه مدته : أنه التقى برجل فناظره قال : فاحتججت عليه بآية من كتاب اللّه محكمة ، والشريف أعرف من رأيت بكتاب اللّه سبحانه فقال لي المطرفي : يا شريف ما تقول في قوله اللّه تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] ، محكم أو متشابه ؟ قال : قلت : بل متشابه ، قال : فآيتك يا شريف متشابهة . قلت : ما الطريقة الرابطة بينهما ؟ فقلت له يا شريف : هم لا يعرفون الطريقة الرابطة ، قال : فما أصبرك عليهم ، قلنا : عدمنا من يمضي الأحكام ، فالحمد للّه الذي بلغنا نفاذها ، وجعلنا ولاتها ، وهذا لم يكن أتى في عرض وإنما غرض ، والفعل لا يخلو إما أن يصح فيه القصد بأن لا يكون جنس الفعل أو لا يصح ، فإن صح فيه القصد فلا يخلو إما أن يقصد أو لا يقصد ، فإن قصد فهو فعل العالم المميز ، وإن لم يقصد فهو فعل الساهي والنائم والجاهل ، والباري يتعالى عن الجهل والسهو والسنة والنوم ، وقد قال الهادي عليه السلام : أولا ترى أن الفاعل لما لا يريد ، جاهل مذموم من العبيد ، فكيف يجوز أن يقال بذلك في اللّه الواحد المجيد ، فانظر إلى هذا المدعي للإسلام إلى أين أوصله نظره . المسألة العاشرة [ في المنافع والمضار ] قال : هي شيء خلقه اللّه في العالم ينفع ويضر أم لا ؟ وعلمهم المنافع وجنبهم المضار ، وهل نفع الباري سبحانه بما ينفع أو بما لا ينفع ؟ فإن يقع بما ينفع فقد كان ينفع ، وإن يقع بما لا ينفع كان خلقه له أولا عبثا ، قال : وما معنى قولك : هل خلقه الأول ؟ فالسؤال بحاله أو مع العوض فالجسم أولى بالنفع من العرض ، وإنما قولك يقع به خدعه . الجواب عن ذلك : أن خلق اللّه ينقسم إلى متحيز وغير متحيز ، فالمتحيز ينقسم إلى جماد وحيوان ، فالحيوان ينفع ويضر باختياره ولا بد من الحياة والقدرة وهو فاقد العقل إلا المكلفين منهم فأفعاله لا حكم لها ، والجماد لا فعل له عند جميع الموحدين .