المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
204
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
اعمل من أول النهار إلى الظهر ولك كذا ، وقال لآخر : اعمل من الظهر إلى العصر ولك كذا ، ثم قال لثالث : اعمل من العصر إلى المغرب بكذا وكذا ، فغضب الأولان وقالا : عملنا أضعاف ما عمل وضوعف له الأجر ، قال عليه السلام : وكذلك اليهود والنصارى غضبوا لما خص اللّه به هذه الأمة من مضاعفة الأجر » وعلى سبيل الجملة نحن نعلم أن الآصار والتكاليف على الذين كانوا قبلنا أشق وأكثر ، وأعمارهم كانت أطول ، ونحن نعلم أن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأمم وأكثرها ثوابا ، وأحسنها منقلبا ومآبا ؛ وإنما تنكر هذه الفرقة العمياء الضالة عن منهاج الهدى التي عادت أدلتها وهداتها ، وفارقت حماتها ورعاتها ، فتاهت في أودية الضلال ، وباعت الماء بالآل « 1 » ، فلم تباشر يد اليقين ، ولا كتبت في ديوان المتقين ، فنعوذ باللّه من الزيغ والزلل ، ونسأله الثبات في القول والعمل ، وأنت تعلم أيدك اللّه أن نوافل نوح عليه السلام أكثر من نوافل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرائضه أضعافا مضاعفة ؛ فأعطاه الباري سبحانه بقليل العمل في جنب ما قدمنا كثير الأجر ، كما صح عندنا ولا اعتراض على الحكيم بعد ورود النص لأن طالب العلة يبنى على أصل فاسد وهو : أن الفضل ليس إلا بعمل ؛ وقد بينا بطلانه في الشرح في مواضع كثيرة . [ حرية الإمام ] وتاسعها : سأل أيده اللّه عن شرطنا الحرية في الإمام . قال أيده اللّه : ولا يصح ملك أحد من أهل البيت عليهم السلام ؟ الجواب عن ذلك : أن هذا العلم مضبوط الأصول ، محقق الأركان
--> ( 1 ) السراب .