المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
202
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
[ الرضا والسخط ] وسادسها : سأل أيده اللّه عن معنى رضى اللّه وسخطه والإرادة منه لا تتقدم فعله ، وقد ثبت أنه قد رضي وغضب ؟ الجواب عن ذلك : أن معنى رضاه للشيء إرادته ، ومعنى غضبه منه كراهته له ؛ والرضا والغضب لا يتعلقان بشيء من أفعاله سبحانه ، فيلزم ما سأل عنه أيده اللّه ، وإنما يتعلقان بأفعالنا ، وإرادته لأفعالنا متقدمة لها ، وكذلك كراهته لأفعالنا ؛ لأن إرادته للواجب من أفعالنا ألطاف التكليف ، وكذلك كراهته لقبيح أفعالنا حد الألطاف الصوارف لأن من حق اللطف أن يتقدم على ما هو لطف فيه ، فهذا ما يحتمله هذا المكان ومن اللّه نستمد التوفيق . [ الفرق بين الفعل والغرض ] وسابعها : سأل عن فعل الفاعل على سبيل الجملة إن كان لا يعلل في مجرد وقوعه . قال أيده اللّه : ما الفرق بينه وبين الغرض وداعي الحكمة ؟ الجواب عن ذلك : أن فعل الفاعل يحصل عن اختياره ، إما لداعي حكمة وهو علمه أو ظنه واعتقاده حسن الفعل وأن لغيره فيه نفعا أو دفع ضرر ، وداعي الحاجة علمه أو ظنه واعتقاده في أن له في هذا الفعل نفعا أو دفع ضرر ، وهو لا يحصل لعلة سوى الاختيار ؛ فلهذا أنّا لو رأينا رجلا خرج من داره ، ولها بابان يخرج من أحدهما فأجهدنا نفوسنا في طلب العلة في خروجه من أحدهما دون الآخر لوّمنا العقلاء ، إذ ذلك موقوف على اختياره ، وكذلك إذا قضى الدين من أحد الكيسين وما شاكل ذلك .