المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

196

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

[ في أذان الوالي ] وسأل أيده اللّه عن قول عمر : لولا الحليفا لأذنت . هل يكون ذلك محرما عليه أو ما معناه ؟ الجواب عن ذلك : أنه يقول لولا العادة الجارية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن يقوم مقامه فإن المؤذن غيره لأذنت ، ترغيبا في الأذان لما فيه من الثواب ، ولا شك أن العادات في الأمور الشرعية شرع ، كما جرى من عوائده في صلاة الجمعة في المساجد ، وكان مستمرا ، وفي القرى والمناهل ، والأمثال في هذا الباب كثيرة ؛ فلما جرت عادة ولاة الأمر أن المؤذن غيرهم واعتقد في نفسه أنه ولي الأمر ، علم امتناع ذلك عليه ، ولا يمتنع كونه محظورا على الإمام إلا لضرورة ، كما أن العادة لما جرت بأن يخطب قائما متقلدا للسلاح ، أو معتمدا عليه ، اعتمد الناس ذلك ، ويجوز أن يخطب جالسا ، والسنة خلافه ، فلو خطب مضطجعا بطلت ، لأن العادة لم تجر بذلك ، وإن كان السماع يحصل . [ في ترك حي على خير العمل ] سأل أيده اللّه عن معنى كلام الهادي عليه السلام من أن حي على خير العمل اطرح في وقت عمر ، وقال : أخاف أن يتكل الناس عليها ، هل من تركها يفسق أم لا « 1 » ؟ الجواب عن ذلك : أنا نروي ما رواه عليه السلام ، وهل يفسق تاركها ففيه

--> ( 1 ) قال الإمام الهادي في الأحكام ج 1 / ص 84 وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يؤذن بها ، ولم تطرح إلا في زمن عمر بن الخطاب ؛ فإنه أمر بطرحها وقال : أخاف أن يتكل الناس عليها وأمر بإثبات الصلاة خير من النوم مكانها .