المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
190
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
الدجال وينصره عيسى عليه السلام هذا معنى قوله : « لا مهدي تعقبه الساعة إلا مهدي عيسى » « 1 » ، وقد سئل إبراهيم بن عبد اللّه عليه السلام هل أخوك المهدي الذي بشر اللّه به ؟ قال : المهدي عدة من اللّه وعد بها نبيه أي : يجعل من ذريته رجلا لم يسمه بعينه ، ولم يوقت زمانه ؛ فإن كان أخي المهدي الذي بشر اللّه به فذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وإن لم يكن أخي المهدي الذي بشر اللّه به لم يضع أخي فريضة اللّه في عنقه لانتظار أمر لم يؤمر بانتظاره « 2 » . وسأل أيده اللّه عن قوله تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [ الشرح : 7 ] هل الباء مشددة أم مخففة ؟ [ الجواب عن ذلك : ] وهي مخففة معناه إذا فرغت من الصلاة فانصب بالدعاء بالقبول والمثوبة ، ومثل ذلك في سائر الطاعات يقع الدعاء عقبها شرعا كما نعلمه في الحج وغيره . وسأل أيده اللّه عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لكنهم كانوا إذا لاح شيء من الدنيا وثبوا عليه » ، هل تناول الوثبة الحلال نصا أم لا ؟ الجواب عن ذلك : أن الوثبة على الحرام هي التي في مقابلتها الوعيد ، والوثبة على الحلال مكروهة ؛ لأن الدنيا لا تحتمل الوثوب لهوانها ، حلالها فضلا عن حرامها .
--> ( 1 ) حديث لا مهدي : انظر التخريج السابق . ( 2 ) انظر عن الإمام إبراهيم بن عبد اللّه عليه السلام وأخيه النفس الزكية . ( الحدائق الوردية في تاريخ أئمة الزيدية ) ، و ( اللآلئ المضيئة ) ، خ و ( الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ) ، و ( مآثر الأبرار ) للزحيف ، و ( أعلام المؤلفين الزيدية ) ، و ( معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ) ، وفيهما مصادر ترجمتهما ، وانظر ( التحف في شرح الزلف ) للسيد مجد الدين المؤيدي ، وسبقت ترجمتهما في حواشي رسائل الإمام السابقة .